النووي
508
روضة الطالبين
والسوداء . وفي البيض والسود ، وجه عن الإصطخري . وإذا جوزنا الشركة في المثليات ، وجب تساويهما جنسا ووصفا ، فلا يكفي خلط حنطة حمراء ببيضاء لامكان التمييز ، وإن كان فيه عسر . وفي وجه : يكفي ، لأنه يعد خلطا . وينبغي أن يتقدم الخلط على العقد ، فإن تأخر ، حكى في التتمة وجهين . أصحهما : المنع ، إذ لا اشتراك حال العقد . والثاني : الجواز إن وقع في مجلس العقد ، لأنه كالعقد . فان تأخر عنه ، لم يجز على الوجهين . ومال الإمام إلى جوازه ، لان الشركة توكيل ، وتوكل . لكن لو قيد الاذن بالتصرف في المال المفرد ، فلا بد من تجديد الاذن . ولو ورثوا عروضا أو اشتروها ، فقد ملكوها شائعة ، وذلك أبلغ من الخلط . فإذا انضم إليه الاذن في التصرف ، تم العقد . ولهذا قال المزني والأصحاب : الحيلة في الشركة في العروض المتقومة ، أن يبيع كل واحد نصف عرضه بنصف عرض صاحبه ، سواء تجانس العرضان أو اختلفا ، ليصير كل واحد منهما مشتركا بينهما ، فيتقابضان ، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف . وقال في التتمة : يصير العرضان مشتركين ، ويملكان التصرف فيهما بالاذن ، لكن لا تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا ، وهو ناض ، ومقتضى إطلاق الجمهور ، ثبوت الشركة وأحكامها مطلقا ، وهو الصحيح . ولو لم يتبايعا العرضين ، لكن باعاهما بعرض أو نقد ، ففي صحة البيع ، قولان سبقا . فان صححناها ، كان الثمن مشتركا بينهما على التساوي أو التفاضل بحسب قيمة العرضين ، فيأذن كل واحد لصاحبه في التصرف . قلت : وإذا باع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض صاحبه ، فهل يشترط علمهما بقيمة العرضين ؟ وجهان حكاهما في الحاوي . والصحيح : لا يشترط . ومن الحيل في هذا أن يبيع كل واحد بعض عرضه لصاحبه بثمن في ذمته ، ثم يتقاصا . والله أعلم . الثالثة : الصحيح أنه لا يشترط تساوي المالين في القدر ، بل تثبت الشركة