النووي
497
روضة الطالبين
الأصيل ، لكن يبرأ ضامن الضامن . ولو أبرأ لا تلغى ضامن الضامن ، لم يبرأ ضامن . فرع ضمن دينا مؤجلا ، فمات الأصيل ، حل عليه الدين ، ولم يحل على الضامن على الصحيح . وقال ابن القطان : يحل ، لأنه فرعه ، فعلى الصحيح ، لو أخر المستحق المطالبة ، كان للضامن أن يطالبه بأخذ حقه من تركة الأصيل ، أو إبرائه ، لأنه قد تهلك التركة ، فلا يجد مرجعا إذا غرم . وفي وجه ضعيف : ليس له هذه المطالبة . ولو مات الضامن ، حل عليه الدين . فإن أخذ المستحق المال من تركته ، لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه قبل حلول الأجل ، وفي وجه شاذ : لا يحل بموت الضامن . الحكم الثاني : في مطالبة الضامن المضمون عنه بالأداء ، ومداره على وجهين خرجهما ابن سريج رحمه الله ، في أن مجرد الضمان يوجب حقا للضامن على الأصيل ويثبت علقة بينهما ، أم لا ؟ فإذا طالب المضمون له الضامن بالمال ، فله مطالبة الأصيل بتخليصه إن ضمن بإذنه . وفي وجه شاذ : ليس له ، وليس له مطالبته قبل أن يطالب على الأصح . وهل للضامن تغريم الأصيل قبل أن يغرم حيث يثبت له الرجوع ؟ وجهان ، بناء على التخريج المذكور . وليكن الوجهان تفريعا على أن ما يأخذه عوضا عما يقضي به دين الأصيل ، يملكه . وفيه وجهان بناء على التخريج . ولو دفعه الأصيل ابتداء بلا مطالبة ، فإن قلنا : يملكه ، فله التصرف فيه ، كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجلة ، لكن لا يستقر ملكه عليه ، بل عليه رده . ولو هلك عنده ، ضمنه كالمقبوض بشراء فاسد . ولو دفعه إليه وقال : اقض به ما ضمنت عني ، فهو وكيل الأصيل ، والمال أمانة في يده . ولو حبس