النووي
490
روضة الطالبين
المسلم دون صاحبه ، سواء قال : سلمت عن صاحبي أم لم يقل . وإن كفلاه معا ، فوجهان . قال المزني : يبرأ أيضا صاحبه ، كما لو دفع أحد الضامنين الدين . وقال ابن سريج والأكثرون : لا يبرأ ، كما لو كان بالدين رهنان ، فانفك أحدهما ، لا ينفك الآخر ، ويخالف قضاء الدين ، فإنه يبرئ الأصيل ، وإذا برئ ، برئ كل ضامن . ولو كانت المسألة بحالها ، وكفل كل واحد من الكفيلين بدن صاحبه ، ثم أحضر أحدهما المكفول به وسلمه ، فعلى قول المزني : يبرأ كل واحد عن الكفالة الأولى وعن كفالة صاحبه . وعلى قول ابن سريج : يبرأ المسلم عن الكفالتين ، ويبرأ صاحبه عن كفالته دون الكفالة الأولى . الثالثة : كما يخرج الكفيل عن العهدة بالتسليم ، يبرأ أيضا إذا أبرأه المكفول له . ولو قال المكفول له : لا حق لي قبل المكفول به أو عليه ، فوجهان . أحدهما : يبرأ الأصيل والكفيل . والثاني : يرجع . فإن فسر بنفي الدين ، فذاك . وإن فسر بنفي الوديعة والشركة ونحوهما ، قبل قوله ، فإن كذباه ، حلف . الرابعة : إذا غاب المكفول ببدنه ، نظر ، إن غاب غيبة منقطعة والمراد بها أن لا يعرف موضعه وينقطع خبره ، فلا يكلف الكفيل إحضاره . وإن عرف موضعه ، فإن كان دون مسافة القصر ، لزمه إحضاره لكن يمهل مدة الذهاب والإياب ليحضره . فإن مضت المدة ولم يحضره ، حبس . وإن كان على مسافة القصر ، فوجهان . أصحهما : يلزمه إحضاره . والثاني : لا يطالب به . ولو كان غائبا حال الكفالة ، فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة .