النووي
491
روضة الطالبين
الخامسة : إذا مات المكفول به ، ففي انقطاع طلب الاحضار عن الكفيل ، وجهان . أصحهما : لا ينقطع ، بل عليه إحضاره ما لم يدفن إذا أراد المكفول له إقامة البينة على صورته ، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت . والثاني : ينقطع . وهل يطالب الكفيل بمال ؟ وجهان . أصحهما : لا لأنه لم يلتزمه . كما لو ضمن المسلم فيه فانقطع ، فإنه لا يطالب برد رأس المال . والثاني : يطالب ، وبه وقال ابن سريج لأنه وثيقة كالرهن . وعلى هذا ، هل يطالب بالدين ، أم بأقل الامرين من الدين ودية المكفول به ؟ وجهان بناء على القولين ، في أن السيد يفدي الجاني بالأرش ، أم بأقل الامرين من الأرش وقيمة العبد ؟ قلت : المختار ، المطالبة بالدين فإن الدية غير مستحقة ، بخلاف قيمة العبد . قال صاحب الحاوي : ولو مات الكفيل ، فعلى مذهب الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم ، بطلت الكفالة ولا شئ في تركته . وعلى قول ابن سريج : ينبغي أن لا تبطل ، لأنها عنده قد تفضي إلى مال بتعلق بالتركة ، لكن لم أر له فيه نصا . ولو مات المكفول له ، بقي الحق لوارثه . فإن كان له غرماء وورثة ، وأوصى إلى زيد بإخراج ثلثه ، لم يبرأ الكفيل إلا بالتسليم إلى الورثة والغرماء والوصي . فلو سلم إلى الورثة والغرماء والموصى لهم ، دون الوصي ، ففي براءته وجهان حكاهما ابن سريج . والله أعلم . السادسة : لو هرب المكفول به إلى حيث لا يعلم ، أو توارى ، ففي مطالبة الكفيل بالمال ، خلاف مرتب على الموت ، وأولى بأن لا يطالب ، إذ لم نأيس من إحضاره . السابعة : إذا تكفل وشرط أنه [ إن ] عجز عن تسليمه ، غرم الدين . فان قلنا : يغرم عند الاطلاق ، صح ، وإلا ، فالكفالة باطلة . الثامنة : يشترط رضى المكفول ببدنه على الصحيح ، ولا يشترط رضى