النووي
455
روضة الطالبين
أو بيع ، جاز . ثم في السطح لا بد من بيان الموضع الذي يجري عليه الماء ، والسطوح التي ينحدر الماء إليه منها . ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر ، لأنه لا يمكن معرفته ، وهذا عقد جوز للحاجة . وإذا أذن وبين ، ثم بنى على سطحه ما يمنع الماء ، فإن كان عارية ، فهو رجوع ، وإن كان بيعا أو إجارة ، فللمشتري أو المستأجر نقب البناء وإجراء الماء فيه . وأما في الأرض ، فقال في التهذيب : لا حاجة في العارية إلى بيان ، لأنه إذا شاء رجع ، والأرض تحتمل ما تحتمل . وإن أجر ، وجب بيان موضع الساقية وطولها وعرضها وعمقها ، وقدر المدة . قال في الشامل : ويشترط كون الساقية محفورة . وإذا استأجر ، لا يملك الحفر . وإن باع ، وجب بيان الطول والعرض . وفي العمق وجهان ، بناء على أن المشتري ، يملك موضع المجرى ، أم لا يملك إلا حق الاجراء ؟ ومقتضى كلام الأصحاب ترجيح الأول . هذا إذا كان لفظ البيع : بعتك مسيل الماء . فإن قال : حق مسيل الماء ، فهو كبيع حق البناء ، ويجئ في حقيقة العقد ما سبق في بيع حق البناء . وفي المواضع كلها ، ليس له دخول الأرض بغير إذن مالكها ، إلا أن يريد تنقية النهر ، وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر . فرع المأذون له في إجراء ماء المطر ، ليس له إلقاء الثلج ، ولا أن يترك الثلج حتى يذوب ويسيل إليه ، ولا أن يجري فيه ما يغسل به ثيابه وأوانيه ، بل لا يجوز أن يصالح على ترك الثلوج على سطحه ولا إجراء الغسالات على مال ، لان الحاجة لا تدعو إليه . وفي الأول ، ضرر ظاهر . وفي الثاني ، جهالة . والمأذون له في إلقاء الثلج ، ليس له إجراء الماء . فرع تجوز المصالحة على قضاء الحاجة في حش غيره على مال ، وكذا على جمع الزبل والقمامة في ملكه ، وهي إجارة يراعى فيها شرائطها ، وكذا المصالحة على البيتوتة على سطح . فلو باع مستحق البيتوتة منزله ، فليس للمشتري أن يبيت عليه ، بخلاف ما إذا باع مستحق إجراء الماء على غيره مدة [ بقاء ] داره ، فإن المشتري يستحق الاجراء بقية المدة ، لان الاجراء من مرافق الدار ، بخلاف البيتوتة .