النووي

456

روضة الطالبين

فرع لو خرجت أغصان شجرة إلى هواء ملك جاره ، فللجار مطالبته بإزالتها . فإن لم يفعل ، فله تحويلها عن ملكه . فإن لم يمكن ، فله قطعها ، ولا يحتاج فيه إلى إذن القاضي ، وفيه وجه ضعيف . فلو صالحه على إبقائها بعوض ، لم يصح إن لم يستند الغصن إلى شئ ، لأنه اعتياض عن مجرد الهواء . وإن استند إلى جدار ، فإن كان بعد الجفاف ، جاز ، وإن كان رطبا ، فلا ، لأنه يزيد ولا يعرف قدر ثقله وضرره . فقال طائفة من أصحابنا البصريين : يجوز ، وما ينمى يكون تابعا . والأول أصح . وانتشار العروق ، كانتشار الأغصان . وكذلك ميل الجدار إلى هواء الجار ، قاله الإصطخري . الباب الثالث في التنازع فيه مسائل . الأولى : إذا ادعى على رجلين دارا في يدهما ، فصدقه أحدهما ، وكذبه الآخر ، ثبت له النصف بإقرار المصدق ، والقول قول المكذب . فلو صالح المدعي المقر على مال ، وأراد المكذب أخذها بالشفعة ، ففيه طريقان . أحدهما ، قول الشيخ أبي حامد وجماعة : إن ملكاها في الظاهر بسببين مختلفين ، فله ذلك ، لأنه لا تعلق لاحد الملكين بالآخر . وإن ملكا بسبب واحد ، من إرث ، أو شراء ، فوجهان . أحدهما : المنع ، لأنه زعم أن الدار ليست للمدعي ، وأن الصلح باطل . وأصحهما : يأخذ ، لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح . ولا يبعد انتقال ملك أحدهما فقط وإن ملكا بسبب . والطريق الثاني ، قاله ابن الصباغ : إن اقتصر المكذب على قوله : لا شئ لك في يدي ، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك ، أخذ . وإن قال مع ذلك : وهذه الدار ورثناها ، ففيه الوجهان . وهذا الطريق ، أقرب ، مع أن قوله : ورثناها ، لا يقتضي بقاء نصيب الشريك في ملكه ، بل يجوز انتقاله إلى المدعي . فالاختيار : أن يقطع بجواز الاخذ ، إلا أن يقول : إن الشريك مالك في الحال .