النووي

438

روضة الطالبين

وكذا لو خرج العوض مستحقا . ولو صالحه على دراهم في الذمة ، فأعطاه دراهم ، فوجدها معيبة وردها ، أو خرجت مستحقة ، فله المطالبة ببدلها . الرابعة : قال الشافعي رضي الله عنه : لو اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا ، فجاء رجل فادعاها ، فإن صدقه المشتري ، لزمه قيمتها . وإن كذبه ، فصالحه رجل آخر ، صح الصلح ، لأنه بذل مال على جهة القربة ، ولان القيمة على المشتري ، لأنه وقفه . والصلح عما في ذمة بغير إذنه ، جائز . الخامسة : لو أتلف عليه شيئا قيمته دينار ، فأقر به ، وصالحه على أكثر من دينار ، لم يصح ، لان الواجب قيمة المتلف ، فلم يصح الصلح على أكثر منه ، كمن غصب دينارا ، فصالح على أكثر منه . ولو صالحه عنه بعوض مؤجل ، لم يصح . السادسة : سبق في أول الباب أن الصلح عن المجهول ، لا يصح . قال الشافعي رضي الله عنه : لو ادعى عليه شيئا مجملا ، فأقر له به وصالحه عنه على عوض ، صح الصلح . قال الشيخ أبو حامد وغيره : هذا إذا كان المعقود عليه معلوما لهما ، فيصح وإن لم يسمياه ، كما لو قال : بعتك الشئ الذي نعرفه أنا وأنت بكذا ، فقال : اشتريت ، صح . السابعة : إذا أنكر المدعى عليه ، ووكل أجنبيا ليصالح كما سبق ، فهل يحل له التوكيل ؟ وجهان . قال ابن سريج : يحرم عليه الانكار . ولو فعله ، فله التوكيل في المصالحة . وقال أبو إسحاق : يحرم عليه أيضا التوكيل . ولو مات مورثه وخلف عينا فادعاها رجل ، فأنكره ولا يعلم صدقه ، وخاف من اليمين ، جاز أن يوكل أجنبيا في الصلح ، لتزول الشبهة ، حكاه في البيان . والله أعلم . الباب الثاني في التزاحم على الحقوق وفيه فصول . الأول : في الطريق ، وهو قسمان : نافذ ، وغيره . أما النافذ ، فالناس كلهم يستحقون المرور فيه ، وليس لأحد أن يتصرف فيه بما يبطل المرور ، ولا أن يشرع