النووي
431
روضة الطالبين
صالح منه على خمسمائة معينة ، جرى الوجهان . ورأي الامام الفساد هنا أظهر . ولا يصح هذا الصنف بلفظ البيع ، كنظيره في الصلح عن العين . ولو صالح من ألف مؤجل على ألف حال أو عكسه . فباطل ، لان الأجل لا يسقط ولا يلحق . فلو عجل من عليه المؤجل وقبله المستحق ، سقط الأجل بالاستيفاء ، وكذا الحكم في الصحيح والمكسر . ولو صالح من ألف مؤجل على خمسمائة ، حالة فباطل . ولو صالح من ألف حال على خمسماءة مؤجلة ، فهذا ليس من المعاوضة في شئ ، بل هو مسامحة من وجهين . أحدهما حط خمسمائة . والثاني : إلحاق أجل بالباقي . والأول شائع ، فيبرأ . عن خمسمائة . والثاني : وعد لا يلزم ، فله المطالبة بالباقي في الحال . فرع قال أحد الوارثين لصاحبه : تركت حقي من التركة لك ، فقال قبلت ، لم يصح ويبقى حقه كما كان . ولو قال صالحتك من نصيبي على هذا الثوب ، فإن كانت التركة أعيانا ، فهو صلح عن العين . وإن كانت ديونا عليه ، فهو صلح عن الدين . وإن كانت على غيره ، فهو بيع دين لغير من عليه ، وقد سبق حكمه . وإن كان فيها عين ودين على الغير ، ولم نجوز بيع الدين لغير من عليه ، بطل الصلح في الدين . وفي العين قولا تفريق الصفقة . فرع له في يد رجل ألف درهم ، وخمسون دينارا ، فصالحه منه على ألفي درهم ، لا يجوز . وكذا لو مات عن ابنين والتركة ألفا درهم ، ومائة دينار ، وهي في يد أحدهما ، فصالحه الآخر من نصيبه على ألفي درهم ، لم يجز . ولو كان المبلغ المذكور دينا في ذمة غيره ، فصالحه منه على ألفي درهم ، جاز . والفرق أنه إذا كان في الذمة ، فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه ، فيجعل مستوفيا لاحد الألفين ، ومعتاضا عن الدنانير الألف الآخر . وإذا كان معينا ، كان الصلح عنه اعتياضا ، فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم . وهو من صور