النووي
430
روضة الطالبين
وجهان . ويقال : قولان . أحدهما : يصح كمن اشترى عينا لم يعرف صفتها . وأصحهما : المنع كما لو أسلم في شئ لم يصفه ، هذا في الجراحة التي لا توجب القود ، فإن أوجبته في النفس ، أو فيما دونها ، فالصلح عنها مبني على أن موجب العمد ماذا ؟ وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى . الضرب الثاني : الصلح عن الدين ، وهو صنفان . أحدهما : صلح المعاوضة وهو الجاري على عين الدين المدعى . فينظر ، إن صالح عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة ، فلا بد من قبض العوض في المجلس ، ولا يشترط تعيينه في نفس الصلح على الأصح . فإن لم يكن العوضان ربويين ، فإن كان العوض عينا ، صح الصلح ، ولا يشترط قبضه في المجلس على الأصح . وإن كان دينا ، صح على الأصح ، ولكن يشترط التعيين في المجلس ، ولا يشترط القبض بعد التعيين على الأصح . الصنف الثاني : صلح الحطيط وهو الجاري على بعض الدين المدعى ، فهو إبراء عن بعض الدين ، فإن استعمال لفظ الابراء أو ما في معناه ، بأن قال : أبرأتك من خمسمائة من الألف الذي عليك ، أو صالحتك على الباقي ، برئ مما أبرأه ، ولا يشترط القبول على الصحيح . وفي وجه بعيد : يشترط فيه ، وفي كل إبراء ، ولا يشترط قبض الباقي في المجلس . وإن اقتصر على لفظ الصلح فقال : صالحتك على الألف الذي لي عليك على خمسمائة ، فوجهان كنظيره في صلح الحطيطة في العين ، والأصح الصحة . وفي اشتراط القبول وجهان ، كالوجهين فيما لو قال لمن عليه الدين : وهبته لك . والأصح ، الاشتراط ، لان اللفظ بوضعه يقتضيه . ولو