النووي
429
روضة الطالبين
فرع الصلح يخالف البيع في صور . إحداها : المسألة السابقة ، وهي إذا صالح صلح الحطيطة بلفظ الصلح ، فإنه يصح على الأصح . ولو كان بلفظ البيع ، لم يصح قطعا . الثانية : لو قال من غير سبق خصومة : بعني دارك بكذا ، فباع ، صح . ولو قال والحالة هذه : صالحني عن دارك هذه بألف ، لم يصح على الأصح ، لان لفظ الصلح لا يطلق إلا إذا سبقت خصومة ، وكأن هذا الخلاف فيما لو استعملا لفظ الصلح بلا نية . فلو استعملاه ونويا البيع ، كان كناية بلا شك ، وجرى فيه الخلاف في انعقاد البيع بالكناية . الثالثة : لو صالح عن القصاص ، صح ولا مدخل للفظ البيع فيه . الرابعة : قال صاحب التلخيص لو صالحنا أهل الحرب من أموالهم على شئ نأخذه منهم ، جاز ولا يقوم مقامه البيع ، واعترض عليه القفال ، بأن تلك المصالحة ، ليست مصالحة عن أموالهم وإنما نصالحهم ونأخذ منهم للكف عن دمائهم وأموالهم ، وهذا صحيح ، ولكن لا يمنع مخالفة اللفظين ، فإن لفظ البيع لا يجري في أمثال تلك المصالحات . الخامسة : قال صاحب التلخيص لو صالح من أرش الموضحة على شئ معلوم ، جاز إذا علما قدر أرشها . ولو باع ، لم يجز وخالفه الجمهور في افتراق اللفظين ، وقالوا : إن كان الأرش مجهولا كالحكومة التي لم تقدر ولم تضبط ، لم يصح الصلح عنه ولا بيعه . وإن كان معلوم القدر والصفة ، كالدراهم ، إذا ضبطت ، صح الصلح عنها ، وصح بيعها ممن هي عليه . وإن كان معلوم القدر دون الصفة ، على الوجه المعتبر في السلم ، كالإبل الواجبة في الدية ، ففي جواز الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع جميعا