النووي

428

روضة الطالبين

أحدهما : الصلح عن العين . وهو صنفان . أحدهما : صلح المعاوضة ، وهو الذي يجري على غير العين المدعاة ، بأن ادعى عليه دارا فأقر له بها ، وصالحه منها على عبد أو ثوب ، فهذا الصنف حكمه حكم البيع ، وإن عقد بلفظ الصلح . وتتعلق به جميع أحكام البيع كالرد بالعيب ، والشفعة ، والمنع من التصرف قبل القبض ، واشتراط القبض في المجلس إن كان المصالح عليه والمصالح عنه متفقين في علة الربا ، واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كان جنسا ربويا ، وجريان التحالف عند الاختلاف ، ويفسد بالغرر ، والجهل ، والشروط الفاسدة كفساد البيع . ولو صالحه منها على منفعة دار ، أو خدمة عبد مدة معلومة ، جاز ، ويكون هذا الصلح إجارة ، فتثبت فيه أحكام الإجارة . الصنف الثاني : صلح الحطيطة ، وهو الجاري على بعض العين المدعاة ، كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها ، أو من العبدين على أحدهما ، فهذا هبة بعض المدعى لمن في يده ، فيشترط لصحته القبول ومضي مدة إمكان القبض . وفي اشتراط إذن جديد في قبضه ، الخلاف المذكور في كتاب الرهن . ويصح بلفظ الهبة ، وما هو في معناها . وفي صحته بلفظ الصلح ، وجهان . أحدهما : لا ، لان الصلح يتضمن المعاوضة . ومحال أن يقابل ملكه ببعضه . وأصحهما : الصحة ، لان الخاصية التي يفتقر إليها لفظ الصلح ، هي سبق الخصومة ، وقد حصلت . ولا يصح هذا الصنف بلفظ البيع .