النووي
418
روضة الطالبين
وفي الشراء في الذمة وجه ، أنه يصح تخريجا من العبد ، وليس بشئ . وإذا باع وأقبض ، استرد من المشتري ، فإن تلف في يده ، ضمن . ولو اشترى وقبض ، أو استقرض فتلف المأخوذ في يده ، أو أتلفه ، فلا ضمان لان الذي أقبضه هو المضيع ، ويسترد وليه الثمن إن كان أقبضه . وسواء كان من عامله عالما بحاله ، أم جاهلا لتقصيره بالبحث عن حاله . ولا يجب على السفيه أيضا الضمان بعد فك الحجر ، لأنه حجر ضرب لمصلحته فأشبه الصبي ، لكن الصبي لا يأثم ، والسفيه يأثم لأنه مكلف . وفي وجه ، يضمن بعد فك الحجر إن كان أتلفه بنفسه ، وهو شاذ . قلت : هذا إذا أقبضه البائع الرشيد . فأما إذا أقبضه السفيه بغير إذن البائع ، أو أقبضه البائع ، وهو صبي أو محجور عليه بسفه ، فإنه يضمنه بالقبض قطعا ، صرح به أصحابنا وفقهه ظاهر . والله أعلم . هذا كله إذا استقل بهذه التصرفات ، فأما إذا أذن له الولي ، فإن أطلق الاذن ، فهو لغو وإن عين تصرفا وقدر العوض ، فوجهان . أصحهما عند الغزالي : الصحة ، كما لو أذن في النكاح ، فإنه يصح قطعا ، وإن كان بعضهم قد أشار إلى طرد الخلاف فيه . وأصحهما عند البغوي : لا يصح كما لو أذن للصبي . قلت : هذا الثاني أصح عند الأكثرين منهم ، الجرجاني ، والرافعي في المحرر وجزم به الروياني في الحلية . والله أعلم . ويجري الوجهان فيما لو وكله رجل بشئ من هذه التصرفات ، هل يصح عقده للموكل ، وفيما لو اتهب أو قبل الوصية لنفسه . قلت : الأصح : صحة اتهابه وبه قطع الجرجاني . والله أعلم . ولو أودعه إنسان شيئا فتلف عنده ، فلا ضمان عليه . وإن أتلفه ، فقولان كما لو أودع صبيا . المسألة الثانية : لو أقر بدين معاملة ، لم يقبل سواء أسنده إلى ما قبل الحجر أو