النووي

417

روضة الطالبين

يصير محجورا بنفس السفه ، فوجهان ، كالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد البلوغ ، أحدهما الأب ، ثم الجد كحال الصغر ، وكما لو بلغ مجنونا . والثاني : القاضي لأن ولاية الأب زالت ، فلا تعود . والأول أصح في صورة الجنون ، والثاني أصح في صورة السفه . وأعلم أن الغزالي صرح في الوسيط والوجيز بأن عود التبذير وحده لا أثر له ، وإنما المؤثر في عود الحجر أو إعادته عود الفسق والتبذير جميعا ، وليس كما قال ، بل الأصحاب متفقون على أن عود التبذير كاف في ذلك كما سبق . قلت : أما الوجيز فهو فيه كما نقله عنه ، وكذا في أكثر نسخ الوسيط . وفي بعضها حذف هذه المسألة وإصلاحها على الصواب . وكذا وجد في أصل الغزالي ، وقد ضرب على الأول وأصلحه على الصواب . والله أعلم . فرع لو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة ، فهل يحجر عليه حجر خاص في ذلك النوع ؟ وجهان ، لبعد اجتماع الحجر بالسفه وعدمه في شخص . فرع الشحيح على نفسه جدا مع اليسار ، في الحجر عليه لينفق بالمعروف وجهان ، أصحهما : المنع . فصل فيما يصح من تصرفات المحجور عليه بالسفه ، وما لا يصح وفيه مسائل . الأولى : لا تصح منه العقود التي هي مظنة الضرر المالي ، كالبيع ، والشراء ، والاعتاق ، والكتابة ، والهبة ، والنكاح ، وسواء اشترى بعين أو في الذمة .