النووي

405

روضة الطالبين

زادت القيمة ، بأن كانت قيمة الثوب أربعة ، والصبغ درهمين ، فصارت مصبوغا ثمانية ، وقلنا : الصنعة أثر ، أخذه ، ولا شئ للمفلس . وإن قلنا : عين ، فالمفلس شريك بالربع . ولو اشترى الثوب من واحد بأربعة وهي قيمته ، والصبغ من آخر بدرهمين وهما قيمته ، وصبغه ، وأراد البائعان الرجوع ، فإن كان مصبوغا لا يزيد على أربعة ، فصاحب الصبغ فاقد ماله ، وصاحب الثوب واجد ماله ، بكماله إن لم ينقص عن أربعة ، وناقصا إن نقص . فإن زاد على أربعة ، فصاحب الصبغ أيضا واجد ماله ، بكماله إن بلغت الزيادة درهمين ، وناقصا إن لم تبلغهما . وإن كانت قيمته مصبوغا ثمانية ، فإن قلنا : الصنعة أثر ، فالشركة بين البائعين ، كهي بين البائع والمفلس إذا صبغه بصبغ نفسه . وإن قلنا : عين ، فنصف الثمن لبائع الثوب ، وربعه لبائع الصبغ ، والربع للمفلس . ولو اشترى صبغا وصبغ به ثوبا له ، فللبائع الرجوع إن زادت قيمته مصبوغا على ما كانت قبل الصبغ ، وإلا ، فهو فاقد . وإذا رجع ، فالقول في الشركة بينهما كما سبق . قلت : وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن الصبغ ، فوجهان . أصحهما وهو قول أكثر الأصحاب على ما حكاه صاحب البيان : أنه إن شاء قنع به ولا شئ له غيره ، وإن شاء ضارب بالجميع . والثاني : له أخذه والمضاربة بالباقي . وبهذا قطع في المهذب والشامل والعدة وغيرها . والله أعلم . فرع حكم صبغ الثوب ، كالبناء والغراس . فلو قال المفلس والغرماء : نقلعه ونغرم نقص الثوب ، قال ابن كج : لهم ذلك . فرع ما ذكرناه من القطع بالشركة بالصبغ ، إذا لم يحصل ، هو على إطلاقه ، سواء أمكن تمييز الصبغ من الثوب ، أو صار مستهلكا . وفي وجه : إذا صار مستهلكا ، صار كالقصارة في أنه عين أم أثر . فرع إذا اشترى ثوبا ، واستأجر قصارا فقصره ، ولم يوفه أجرته حتى فلس ، فإن قلنا : القصارة أثر ، فليس للأجير إلا المضاربة بالأجرة ، وللبائع الرجوع في الثوب مقصورا ، ولا شئ عليه لما زاد . وقال صاحب التلخيص : عليه أجرة القصار ، فكأنه استأجره . وغلطه الأصحاب فيه . وإن قلنا : عين ، نظر ، إن لم تزد قيمته مقصورا على ما قبل القصارة ، فالأجير فاقد عين ماله . وإن زادت ، فلكل