النووي
406
روضة الطالبين
من البائع والأجير ، الرجوع إلى عين ماله . فلو كانت قيمة الثوب عشرة ، والأجرة درهم ، والثوب المقصور يساوي خمسة عشر ، بيع . وللبائع عشرة ، وللأجير درهم ، والباقي للمفلس . ولو كانت الأجرة تساوي خمسة دراهم ، والثوب بعد القصارة يساوي أحد عشر ، فإن فسخ الأجير الإجارة ، فعشره للبائع ، ودرهم للأجير ، ويضارب بأربعة . وإن لم يفسخ ، فعشرة للبائع ، ودرهم للمفلس ، ويضارب الأجير بالخمسة . وحكى في الوسيط وجها : أنه ليس للأجير إلا القصارة الناقصة ، أو المضاربة ، كما هو قياس الأعيان . ولم أر هذا النقل لغيره ، فالمعتمد ما سبق . ولو كانت قيمة الثوب عشرة ، واستأجر صباغا صبغه بصبغ قيمته درهم ، فصارت قيمته خمسة عشرة ، فالأربعة الزائدة حصلت بالصنعة ، فيجري فيها القولان في أنها عين أو أثر . فإن رجع البائع والصباغ ، بيع بخمسة عشر ، وقسم على أحد عشر إن قلنا : أثر . وإن قلنا : عين ، فلهما أحد عشر ، والأربعة للمفلس . ولو كانت بحالها ، وبيع بثلاثين ، قال ابن الحداد : للبائع عشرون ، وللصباغ درهمان وللمفلس ثمانية . وقال غيره يقسم الجميع على أحد عشر ، عشرة للبائع ، ودرهم للصباغ ، ولا شئ للمفلس . قال أبو علي : الأول جواب على قولنا : عين . والثاني : على أنها أثر . ولو كانت قيمة الثوب عشرة ، واستأجره على قصارته بدرهم ، وصارت قيمته مقصورا خمسة عشر ، فبيع بثلاثين ، قال الشيخان أبو محمد والصيدلاني وغيرهما تفريعا على العين : إنه يتضاعف حق كل منهم ، كما قاله ابن الحداد في الصبغ . قال الامام : ينبغي أن يكون للبائع عشرون ، وللمفلس تسعة ، وللقصار درهم كما كان ، ولا يزيد حقه ، لان القصارة غير مستحقة للقصار . وإنما هي مرهونة بحقه ، وهذا استدراك حسن . فرع لو قال الغرماء للقصار : خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب الثوب ، أجبر على الأصح ، كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن ، فكأن هذا القائل