النووي

399

روضة الطالبين

الحالة الثالثة والرابعة ، فتلفت الثمار بجائحة ، أو أكل أو غيرهما ، ثم فلس ، أخذ البائع الشجر بحصتها من الثمن ، وضارب بحصة الثمر ، فتقوم الشجر وعليها الثمر ، فيقال مثلا : قيمتها مائة ، وتقوم وحدها فيقال : تسعون ، فيضارب بعشر الثمن . فإن حصل في قيمتها انخفاض أو ارتفاع ، فالصحيح أن الاعتبار في الثمار بالأقل من قيمتي يومي العقد والقبض ، لأنها إن كانت يوم القبض أكثر ، فالنقص قبله كان من ضمان البائع ، فلا يحسب على المشتري . وإن كانت يوم العقد أقل ، فالزيادة ملك المشتري ، وتلفت ، فلا حق للبائع فيها . وفي وجه شاذ : يعتبر يوم القبض . وأما الشجر ، ففيها وجهان . أحدهما : يعتبر أكثر القيمتين ، لأن المبيع بين العقد والقبض من ضمان البائع ، فنقصه عليه ، وزيادته للمشتري ، فيأخذ بالأكثر ، ليكون النقص محسوبا عليه . كما أن في الثمرة الباقية على المشتري ، يعتبر الأقل ، ليكون النقص محسوبا عليه . والثاني : يعتبر يوم العقد قل أم كثر ، لان ما زاد بعده فهو من الزيادات المتصلة ، وعين الأشجار باقية ، فيفوز بها البائع ، ولا يحسب عليه . وهذا الثاني ، هو المنقول في التهذيب والتتمة وبالأول جزم الصيدلاني وغيره ، وصححه الغزالي . مثل ذلك ، قيمة الشجر يوم البيع عشرة ، وقيمة الثمر خمسة . فلو لم تختلف القيمة ، لاخذ الشجرة بثلثي الثمن ، وضارب للثمرة بالثلث . وإن زادت قيمة الثمرة وكانت يوم القبض عشرة ، فعلى الصحيح ، هو كما لو كانت بحالها اعتبارا لأقل قيمتها . وعلى الشاذ يضارب بنصف الثمن . ولو نقصت وكانت يوم القبض درهمين ونصفا ، ضارب بخمس الثمن . فلو زادت قيمة الشجر أو نقصت ، فالحكم على الوجه الثاني ، كما لو بقيت بحالها . وعلى الأول كذلك إن نقصت . وإن زادت ، فكانت خمسة عشر ، ضار ب بربع الثمن . قال الامام : وإذا اعتبرنا في الثمار أقل القيمتين فتساوتا ، ولكن بينهما نقص . فإن كان لمجرد انخفاض السوق ، فلا عبرة به . وإن كان لعيب طرأ وزال ، فكذلك على الظاهر . كما أنه يسقط بزواله حق الرد بالعيب . وإن لم يزل العيب ، لكن عادت قيمته إلى ما كان بارتفاع السوق ، فالذي أراه ، اعتبار قيمته يوم العيب ، لان النقص من ضمان البائع ، والارتفاع بعده في ملك المشتري ، فلا يجبره . قال : وإذا اعتبرنا في الشجر أكثر القيمتين ، فكانت