النووي
400
روضة الطالبين
قيمته يوم العقد مائة ، ويوم القبض مائة وخمسين ، ويوم رجوع البائع مائتين ، فالوجه : القطع باعتبار المائتين . ولو كانت قيمتها يومي العقد والقبض ما ذكرناه ، ويوم الرجوع مائة ، اعتبر يوم الرجوع ، لان ما طرأ من زيادة ونقص وزال ، ليس ثابتا يوم العقد حتى يقول : إنه وقت المقابلة ، ولا يوم أخذ البائع ليحسب عليه . فرع سبيل التوزيع في كل صورة تلف فيها أحد الشيئين المبيعين ، واختلفت القيمة وأراد الرجوع إلى الباقي ، على ما ذكرناه في الأشجار والثمار بلا فرق . النوع الثاني من الزيادات : ما التحق بالمبيع من خارج ، وينقسم إلى عين محضة ، وصفة محضة ، ومركب منهما . الضرب الأول : العين المحضة ، ولها حالان . أحدهما : أن تكون قابلة للتمييز عن المبيع ، كمن اشترى أرضا فغرس فيها ، أو بنى ، ثم فلس قبل أداء الثمن ، فإذا اختار البائع الرجوع في الأرض ، نظر ، إن اتفق الغرماء والمفلس على القلع وتسليم الأرض بيضاء ، رجع فيها وقلعوا ، وليس له أن يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكها مع الأرض . وإذا قلعوا ، وجب تسوية الحفر من مال المفلس ، وإن حدث في الأرض نقص بالقلع ، وجب أرشه في ماله . قال الشيخ أبو حامد : يضارب به . وفي المهذب والتهذيب : أنه يقدم به ، لأنه لتخليص ماله . وإن قال المفلس : يقلع . وقال الغرماء : نأخذ القيمة من البائع ليتملكه ، أو بالعكس ، أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء ، أجيب من في قوله المصلحة . فإن امتنعوا جميعا من القلع ، لم يجبروا ، لأنه غير متعد . ثم ينظر ، إن رجع على أن يتملك البناء والغراس بقيمتهما ، أو يقلع ويغرم أرش النقص ، فله ذلك ، لأنه يندفع به الضرر من الجانبين ، والاختيار فيهما إليه ، وليس للغرماء والمفلس الامتناع ، بخلاف ما سبق في الزرع ، لان له أمدا قريبا . وإن أراد الرجوع في الأرض وحدها ، لم يكن له ذلك على الأظهر ، لأنه ينقض قيمة البناء والغراس ، ويضرهم ، والضرر لا يزال بالضرر . وفي قول : له ذلك ، كما لو صبغ المشتري الثوب ثم فلس ، يرجع البائع في الثوب