النووي

398

روضة الطالبين

وحلف معه البائع ، قضي له . كذا أطلق الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب ، وأحسن بعض الشارحين للمختصر ، فحمله على ما إذا شهدا قبل تصديق البائع . ولو صدق بعض الغرماء البائع ، وكذبه بعضهم ، فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمرة . فلو أراد قسمتها على الجميع ، فوجهان . قال أبو إسحاق : له ذلك ، كما لو صدقه الجميع . وقال الأكثرون : لا ، لان المصدق يتضرر ، لكون البائع يأخذ منه ما أخذ ، والمفلس لا يتضرر بعدم الصرف إليه ، لامكان الصرف إلى من كذب ، بخلاف ما إذا صدقه الجميع . وإذا صرف إلى المكذبين ، ولم يف بحقوقهم ، ضاربوا المصدقين في باقي الأموال ببقية دينهم مؤاخذة لهم على الأصح المنصوص - وفي وجه : بجميع ديونهم - لان زعم المصدقين ، أن شيئا من ديون المكذبين لم يتأد . هذا كله إذا كذب المفلس البائع ، فلو صدقه ، نظر ، إن صدقه الغرماء أيضا ، قضي له . وإن كذبوه وزعموا أنه أقر بمواطأة ، فعلى القولين بإقراره بعين أو دين . إن قلنا : لا يقبل ، فللبائع تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون رجوعه قبل التأبير على المذهب . وقيل : في تحليفهم القولان في حلف الغرماء على الدين ، وهو ضعيف ، لان اليمين هنا توجهت عليهم ابتداء ، وهناك ينوبون عن المفلس . واليمين لا تجري فيها النيابة . قلت : وليس للغرماء تحليف المفلس ، لان المقر لا يمين عليه فيما أقر به ، قاله في الحاوي وغيره . والله أعلم . فرع الاعتبار في انفصال الجنين وتأبير الثمار بحال الرجوع دون الحجر ، لان ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع . فصل متى رجع البائع في الشجر وبقيت الثمار للمفلس ، فليس له قطعها ، بل عليه إبقاؤها إلى الجداد ، وكذا لو رجع في الأرض وهي مزروعة بزرع المفلس ، يترك إلى الحصاد ، كما لو اشترى أرضا مزروعة ، لم يكن له تكليف البائع قلعه . ثم إذا أبقي الزرع ، فلا أجرة على المذهب . وحكي قول مخرج مما لو بنى أو غرس ، فإن للبائع الابقاء بأجرة ، ثم الكلام في طلب الغرماء والمفلس ، القطع ، أو الجداد والحصاد على ما سبق . فرع متى ثبت الرجوع في الثمار بالتصريح ببيعها مع الشجر ، أو قلنا به في