النووي
38
روضة الطالبين
على الباقي ، صح البيع قطعا ، وذلك مثل رؤية ظاهر صبرة الحنطة ونحوها . ثم لا خيار إذا رأى باطنها ، إلا إذا خالف ظاهرها . وحكي قول شاذ ضعيف : أنه لا يكفي رؤية ظاهر الصبرة ، بل لا بد من أن يقلبها ليعرف باطنها ، والمشهور ، هو الأول . وفي معنى الحنطة والشعير ، صبرة الجوز واللوز والدقيق . فلو كان شئ منها في وعاء ، فرأى أعلاه ، أو رأى أعلى السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها ، كفى . ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها ، فرأى بعضها من الكوة أو الباب ، كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلا ، فلا . وكذا حكم الجمد في المجمدة . ولا تكفي رؤية صبرة البطيخ ، والسفرجل ، والرمان ، بل لا بد من رؤية كل واحدة منها . ولا يكفي في سلة العنب والخوخ ونحوهما ، رؤية أعلاها ، لكثرة الاختلاف فيها ، بخلاف الحبوب . وأما التمر ، فإن لم تلزق حباته ، فصبرته كصبرة الجوز ، واللوز . وإن التزقت كالقوصرة ، كفى رؤية أعلاها على الصحيح . وأما القطن في العدل ، فهل تكفي رؤية أعلاه ، أم لا بد من رؤية جميعه ؟ فيه خلاف حكاه الصيمري وقال : الأشبه عندي ، أنه كقوصرة التمر . الرابع : لو أراه أنموذجا وبنى أمر البيع عليه ، نظر ، إن قال : بعتك من هذا النوع كذا ، فهو باطل ، لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم ، ولا يقوم ذلك مقام الوصف في السلم على الصحيح ، لأن الوصف باللفظ يرجع إليه عند النزاع . وإن قال : بعتك الحنطة التي في هذا البيت ، وهذا الأنموذج منها ، فإن لم يدخل الأنموذج في البيع ، لم يصح على الأصح ، لأن المبيع غير . مرئي . وإن أدخله ، صح على الأصح . ولا يخفى أن مسألة الأنموذج ، مفروضة في المتماثلات . الخامس : إذا كان الشئ مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي . فإن كان المرئي صوانا له ، كقشر الرمان والبيض ، كفى رؤيته ، وكذا شراء الجوز