النووي

375

روضة الطالبين

يواطئ المقر له ، وأقر عن تحقيق ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لأنه لو رجع عن إقراره ، لم يقبل . وإن كذبه المقر له ، صرف إلى الغرماء ، ولا يلتفت إلى إقراره لآخر . وإن كان المقر له غائبا ، توقف حتى يحضر ، فإن صدقه ، أخذه ، وإلا ، فيأخذه الغرماء . فرع في حبس الوالدين بدين الولد ، وجهان . أصحهما عند الغزالي : يحبس . وأصحهما في التهذيب وغيره ، لا يحبس ، ولا فرق بين دين النفقة وغيره ، ولا بين الولد الصغير والكبير . قلت : وإذا حبس المفلس ، لم يأثم بترك الجمعة إذا كان معسرا . قال الصيمري : وقيل : يلزمه استئذان الغريم حتى يمنعه ، فيسقط الحضور . والنفقة في الحبس في ماله على المذهب . وحكى الصيمري ، والشاشي ، وصاحب البيان فيها وجهين ثانيهما أنها على الغريم . فإن كان المفلس ذا صنعة ، مكن من عملها في الحبس على الأصح . والثاني : يمنع إن علم منه مماطلة بسبب ذلك ، حكاهما الصيمري والشاشي وصاحب البيان . ورأيت في فتاوى الغزالي رحمه الله ، أنه سئل ، هل يمنع المحبوس من الجمعة والاستمتاع بزوجته ومحادثة أصدقائه ؟ فقال : الرأي إلى القاضي في تأكيد الحبس بمنع الاستمتاع ومحادثة الصديق ، ولا يمنع من الجمعة إلا إذا ظهرت المصلحة في منعه . وفي فتاوى صاحب الشامل أنه إذا أراد شم الرياحين في الحبس ، إن كان محتاج إليه لمرض ونحوه ، لم يمنع ، وإن كان غير محتاج بل يريد الترفه ، منع . وأنه يمنع من الاستمتاع بالزوجة ، ولا يمنع من دخولها لحاجة كحمل الطعام ونحوه . وأن الزوجة إذا حبست في دين استدانته بغير