النووي

370

روضة الطالبين

والمنادي ، والدلال ، وكراء البيت الذي فيه المتاع ، فهذه المؤن تقدم على حقوق الغرماء ، لأنها لمصلحة الحجر . هذا إن لم نجد متبرعا . فإن وجد ، أو كان في بيت المال سعة ، لم يصرف مال المفلس إليها . قلت : لو تجدد دين بعد الحجر ، وأقر بسابق وقلنا : لا مزاحمة بهما ، فهما سواء ، وما فضل ، قسم بينهما ، قاله في التتمة . والله أعلم . القيد الثالث : كون التصرف مبتدءا ، فلو اشترى شيئا قبل الحجر ، فوجده بعد الحجر معيبا ، فله رده إن كان في الرد غبطة ، لان الحجر لا ينعطف على ماض ، فإن منع من الرد عيب حادث ، لزمه الأرش ، ولم يملك المفلس إسقاطه . وإن كانت الغبطة في بقائه ، لم يملك رده ، لأنه تفويت بغير عوض . ولهذا نص الشافعي رضي الله عنه ، على أنه لو اشترى في صحته شيئا ، ثم مرض ، ووجده معيبا ، فأمسكه والغبطة في رده ، كان القدر الذي نقصه العيب محسوبا من الثلث ، وكذلك الولي إذا وجد ما اشتراه للطفل معيبا ، لا يرده إذا كانت الغبطة في بقائه ، ولا يثبت الأرش في هذه الصورة ، لان الرد غير ممتنع في نفسه ، وإنما المصلحة تقتضي الامتناع . فرع لو تبايعا بشرط الخيار ، ففلسا أو أحدهما ، فلكل منهما إجازة البيع ورده بغير رضى الغرماء ، هكذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه . وفيه ثلاثة طرق . أصحها : الاخذ بظاهره ، فيجوز الفسخ والإجازة على وفق الغبطة ، وعلى خلافها ، لأنه إنما يمنع من ابتداء تصرف . والثاني : تجويزهما بشرط الغبطة كالرد بالعيب . والثالث : إن وقعا على وفق الغبطة ، صح ، وإلا ، فيبنى على أقوال الملك في زمن الخيار ، وينظر من أفلس . فإن كان المشتري ،