النووي

371

روضة الطالبين

وقلنا : الملك للبائع ، فللمشتري الإجازة والفسخ . وإن قلنا : للمشتري ، فله الإجازة ، لأنها استدامة ملك ، ولا فسخ ، لأنه إزالة . وإن أفلس البائع ، وقلنا : الملك له ، فله الفسخ ، لأنه استدامة ، وليس له الإجازة . وإن قلنا : للمشتري ، فللبائع الفسخ والإجازة . فصل من مات وعليه دين ، فادعى وارثه دينا له على رجل ، وأقام شاهدا وحلف معه ، ثبت الحق وجعل في تركته . فإن لم يحلف ، لم ترد اليمين على الغرماء على الجديد . ولو ادعى المحجور عليه بالفلس دينا والتصوير كما ذكرنا ، لم يحلف الغرماء على المذهب . وقيل : فيه القولان . وحكى الامام عن شيخه طرد الخلاف في ابتداء الدعوى من الغرماء . وعن الأكثرين ، القطع بمنع الدعوى ابتداء ، وتخصيص الخلاف باليمين بعد دعوى الوارث في المسألة الأولى ، والمفلس في الثانية . قلت : وطرد صاحب التهذيب القولين في الدعوى من غريم الميت إذا تركها وارثه . والله أعلم . وسواء كان المدعى عينا أو دينا ، قاله ابن كج : وفرع على قولنا : يحلف الغرماء ، أنه لو حلف بعضهم فقط ، استحق الحالفون بالقسط ، كما لو حلف بعض الورثة . قال : ولو حلفوا ثم أبرئوا من ديونهم ، فهل يكون المحلوف عليه لهم ويبطل الابراء ؟ أم يكون للمفلس ؟ أم يسقط عن المدعى عليه فلا يستوفى أصلا ؟ فيه ثلاثة أوجه . قلت : ينبغي أن يكون أصحها : كونه للمفلس . ويجئ مثله في غرماء الميت ، وهذا المذكور عن ابن كج في حلف بعضهم ، قاله آخرون ، منهم صاحب الحاوي . ولو ادعى المفلس على رجل مالا ، ولم يكن له شاهد ، ونكل المدعى عليه ، ثم المفلس ، ففي حلف الغرماء الخلاف المذكور مع الشاهد ، قاله القاضي أبو الطيب ، وصاحب التهذيب . ولا يحلف الغريم إلا على قدر دينه . والله أعلم . فصل إذا أراد السفر من عليه دين ، فإن كان حالا ، فلصاحبه منعه حتى