النووي

369

روضة الطالبين

وأما إذا أقر بعين مال لغيره ، فقال : غصبته ، أو استعرته ، أو أخذته سوما ، فقولان كما لو أسند الدين إلى ما قبل الحجر ، أظهرهما : القبول . لكن إذا قبلنا ، ففائدته هناك مزاحمة المقر له الغرماء ، وهنا تسلم إليه العين وإن لم يقبل ، فإن فضل ، سلم إليه ، وإلا ، فالغرم في ذمته . والفرق بين الانشاء ، حيث أبطلناه في الحال قطعا وكذا عند زوال الحجر على الأظهر ، وبين الاقرار حيث قبلناه في المفلس قطعا ، وفي الغرماء على الأظهر ، أن مقصود الحجر ، منعه التصرف ، فأبطلناه . والاقرار إخبار عن ماض ، والحجر لا يسلبه العبارة . فرع إذا أقر بسرقة توجب القطع ، قطع . وفي ر المسروق ، القولان . والقبول هنا أولى ، لبعده عن التهمة . ولو أقر بما يوجب القصاص ، فعفا على مال ، ففي التهذيب أنه كالاقرار بدين الجناية . وقطع بعضهم بالقبول ، لانتقاء التهمة . فرع إدعي عليه مال لزمه قبل الحجر ، فأنكر ونكل ، فحلف المدعي ، إن قلنا : النكول ورد اليمين كالبينة ، زاحم ، وإن قلنا : كالاقرار ، فعلى القولين . القيد الثاني : كونه مصادفا للمال الموجود عند الحجر . فلو تجدد بعده باصطياد ، أو اتهاب ، أو قبول وصية ، ففي تعدي الحجر إليه ومنعه التصرف فيه ، وجهان . أصحهما : التعدي . ولو اشترى في الذمة ، ففي تصرفه ، هذان الوجهان . وهل للبائع الخيار والتعلق بعين متاعه ؟ فيه أوجه . أصحها : الثالث ، وهو إثباته للجاهل دون العالم . فإن لم نثبته ، فهل يزاحم الغرماء بالثمن ؟ وجهان . أصحهما : لا ، لأنه حادث برضى مستحقه ، والمزاحمة بالدين الحادث ثلاثة أقسام . أحدها : ما لزم برضى مستحقه . فإن كان في مقابلته شئ ، كثمن المبيع ، ففيه هذه الوجهان ، وإلا ، فلا مزاحمة بلا خلاف ، بل يصير إلى انفكاك الحجر . الثاني : ما لزم بغير رضى المستحق ، كالجناية والاتلاف ، فيزاحم به على المذهب ، وبه قطع العراقيون . وقيل : وجهان ، لتعلق حقوق الأولين ، كما لو جنى وليس له إلا عبد مرهون ، لا يزاحم المجني عليه المرتهن . الثالث : ما يتجدد بسبب مؤنة المال ، كأجرة الكيال ، والوزان ، والحمال