النووي

36

روضة الطالبين

الإجارة والرهن والهبة أيضا . وهل له أن يكاتب عبده ؟ قال في التهذيب : لا . وقال في التتمة : المذهب جوازه ، تغليبا للعتق . قلت : الأصح : الجواز . والله أعلم . ويجوز أن يؤجر نفسه ، وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه ، وأن يقبل الكتابة على نفسه لعلمه بنفسه ، ويجوز أن يتزوج . وإذا زوج موليته تفريعا على أن العمى غير قادح في الولاية ، والصداق عين مال ، لم يثبت المسمى ، وكذا لو خالع الأعمى على مال . أما إذا أسلم في شئ ، أو أسلم إليه ، فينظر ، إن عمي بعد بلوغه سن التمييز ، صح ، لأنه يعرف الأوصاف ، ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط ، ولا يصح قبضه بنفسه على الأصح ، لأنه لا يميز بين المستحق وغيره . وإن خلق أعمى ، أو عمي قبل التميز ، فوجهان . أصحهما عند العراقيين والأكثرين من غيرهم : الصحة ، لأنه يعرف بالسماع . فعلى هذا ، إنما يصح إذا كان رأس المال موصوفا معينا في المجلس ، فإن كان معينا ، فهو كبيعة العين . ثم كل ما لا يصح من الأعمى من التصرفات ، فطريقه أن يوكل ، ويحتمل ذلك للضرورة . قلت : لو كان الأعمى رأى شيئا مما لا يتغير ، صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ذلك من البصير ، وهو المذهب . والله أعلم . الرابعة : إذا لم نجوز بيع الغائب وشراءه ، فعليه فروع . أحدها : لو اشترى غائبا رآه قبل العقد ، نظر ، إن كان مما لا يتغير غالبا ، كالأرض ، والأواني ، والحديد ، والنحاس ، ونحوها ، أو كان لا يتغير في المدة المتخللة بين الرؤية والشراء ، صح العقد ، لحصول العلم المقصود . وقال