النووي

359

روضة الطالبين

فصل عليه دينان ، أحدهما حال ، وبه رهن ، أو كفيل ، أو هو ثمن مبيع محبوس به ، فسلم إليه ألفا ، وقال : أعطيتك عنه ، وقال القابض : بل عن الدين الآخر ، فالقول قول الدافع ، سواء اختلفا في نيته أو لفظه . قال الأئمة : فالاعتبار في أداء الدين ، بقصد المؤدي . حتى لو ظن المستحق أنه يودعه عنده ، ونوى من عليه الدين أداء الدين برئت ذمته ، وصار المدفوع ملكا للقابض . فرع كان عليه دينان ، فأدى عن أحدهما بعينه ، وقع عنه . وإن ادعى عنهما ، قسط عليهما . وإن لم يقصد في الحال شيئا ، فوجهان . أصحهما : يراجع ، فيصرفه إليهما أو إلى ما شاء منهما . والثاني : يقع عنهما . وعلى هذا تردد الصيدلاني في حكايته ، أنه يوزع عليهما بالتسوية ، أم بالتقسيط ؟ وعلى هذا القياس نظائر المسألة ، كما إذا تبايع مشركان درهما بدرهمين ، وسلم الزيادة من التزمها ، ثم أسلما ، فإن قصد تسليمه عن الزيادة ، لزمه الأصل ، وإن قصد تسليمه عن الأصل فلا شئ عليه . وإن قصد تسليمه عنهما ، وزع عليهما ، وسقط ما بقي من الزيادة . وإن لم يقصد شيئا ، ففيه الوجهان . ولو كان لزيد عليه مائة ، ولعمرو مثلها ، فوكلا وكيلا بالاستيفاء ، فدفع المديون إلى الوكيل لزيد أو لعمرو ، فذاك ، وإن أطلق ، فعلى الوجهين . ولو قال : خذه وادفعه إلى فلان ، أو إليهما ، فهذا توكيل منه بالأداء ، وله التغيير ما لم يصل إلى المستحق . قلت : هذا الذي ذكره ، اقتصار على الأصح . فقد قال إمام الحرمين : إذا