النووي

360

روضة الطالبين

قال من عليه الدين لهذا الوكيل : خذ الألف وادفعه إلى فلان ، فوجهان . أفقههما أنه بالقبض ينعزل عن وكالة المستحق ، وصار وكيلا للمديون . والثاني : يبقى وكيلا للأول . فعلى هذا ، لو تلف في يد الوكيل بغير تقصير ، فمن ضمان صاحب الدين وقد برئ الدافع . وعلى الأول : هو من ضمان الدافع ، والدين باق عليه . وإن قصر الوكيل ، فعليه الضمان . وأيهما يطالبه ؟ فيه الوجهان . قال الامام : ولا يشترط في جريان الوجهين قبول الوكيل صريحا بالقول ، بل مجرد قوله : إدفع إلى فلان ، فيه الوجهان . والله أعلم . ولو أبرأ مستحق الدينين المديون عن مائة ، وكل واحد منهما مائة ، فإن قصدهما أو أحدهما ، فهو لما قصد . وإن أطلق ، فعلى الوجهين . وإن اختلفا فقال المبرئ : أبرأت عن الدين الخالي عن الرهن والكفيل ، فقال المديون : بل عن الآخر ، فالقول قول المبرئ مع يمينه . فصل اختلفا في قدم عيب المرهون وحدوثه ، فقد سبق بيانه في كتاب البيع . ولو رهنه عصيرا ، ثم بعد قبضه اختلفا ، فقال المرتهن : قبضته وقد تخمر ، فلي الخيار في فسخ البيع المشروط ، وقال الراهن : بل صار عندك خمرا ، فالأظهر : أن القول قول الراهن ، لان الأصل بقاء لزوم البيع . والثاني : قول المرتهن ، لان الأصل عدم قبض صحيح . ولو زعم المرتهن أنه كان خمرا يوم العقد ، وكان شرطه في البيع شرط رهن فاسد ، فقيل بطرد القولين . وقيل : القول قول المرتهن قطعا . ولو سلم العبد المشروط رهنه ملتفا بثوب ، ثم وجد ميتا ، فقال الراهن : مات عندك ، فقال : بل أعطيتنيه ميتا ، فأيهما يقبل ؟ فيه القولان . ولو اشترى مائعا ، وجاء بظرف فصبه البائع فيه ، فوجدت فيه فأرة ميتة ، فقال البائع : كانت في ظرفك ، وقال المشتري : قبضته وفيه الفأرة ، ففيمن يصدق ؟ القولان . ولو زعم المشتري كونها فيه حال البيع ، فهذا اختلاف في جريان العقد صحيحا ، أم فاسدا ؟ وقد سبق بيانه . فصل ليس للراهن أن يقول : أحضر المرهون وأنا أقضي دينك من مالي ، ( بل ) لا يلزمه الاحضار بعد قضائه ، وإنما عليه التمكين كالمودع . والاحضار ، وما