النووي

357

روضة الطالبين

بإقرار الراهن . فإن قلنا بالأول ، فهل يغرم الراهن للمقر له لكونه حال بنكوله بينه وبين حقه ؟ فيه القولان السابقان . وإن قلنا بالثاني ، فهل للمرتهن الخيار في فسخ البيع ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لفوات العين المشروطة . والثاني : لا ، لحصول الوثيقة بالقيمة . وإن نكل المرتهن ، بيع العبد في الجناية ، ولا خيار له في فسخ البيع ، لا غرم على الراهن . وجميع ما ذكرناه مبني على أن رهن الجاني لا يصح ، فإن صححناه ، فقيل : يقبل إقراره قطعا ، فيغرم المجني عليه ، ويستمر الرهن . وقال آخرون : بطرد القولين . ووجه المنع : أنه يحل بلزوم الرهن ، لان المجني عليه يبيع المرهون لو عجز عن تغريم الراهن . فرع لو أقر السيد عليه بجناية توجب القصاص ، لم يقبل إقراره على العبد ، فلو قال ، ثم عفا على مال ، فهو كما لو أقر بما يوجب المال . فرع لو أقر بالعتق وقلنا : لا يقبل ، فالمذهب والمنصوص : أنه يجعل كإنشاء الاعتاق . وفيه الأقوال ، لان من ملك إنشاء أمر ، قبل إقراره به . ونقل الامام في نفوذه وجهين ، مع قولنا : ينفذ الانشاء . فرع رهن الجارية الموطوءة جائز ، ولا يمنع من التصرف ، لاحتمال الحمل . فإذا رهن جارية ، فأتت بولد ، فإن كان الانفصال لدون ستة أشهر من الوطئ ، أو لأكثر من أربع سنين ، فالرهن بحاله ، والولد مملوك له ، لأنه لا يلحق به . وإن كان لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين ، فقال الراهن : هذا الولد مني ، وكنت وطئتها قبل لزوم الرهن ، فإن صدقه المرتهن ، أو قامت بينة ، فهي أم ولد له ، والرهن باطل ، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه رهنها . وإن كذبه ولا بينة ، ففي قبول إقراره لثبوت الاستيلاد ، قولان ، كإقراره بالعتق ونظائره ، والتفريع كما سبق . وعلى كل حال ، فالولد حر ثابت النسب عند الامكان . ولو لم يصادف ولدا في الحال ، وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن ، ففيه التفصيل السابق والخلاف ، وحيث قلنا : يحلف المجني عليه ، تحلف المستولدة ، فإنها في مرتبته ، وفي العتق يحلف العبد .