النووي

35

روضة الطالبين

بالبطلان ، وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين . فإن قلنا : بالصحة فوقت الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة ، أو التمكن من تخمينه برؤية ما تحتها ، وإن قلنا : بالبطلان ، فلو باع الصبرة والمشتري يظنها على استواء الأرض ، ثم بان تحتها دكة ، فهل نتبين بطلان العقد ؟ وجهان : أصحهما : لا ، ولكن للمشتري الخيار ، كالعيب والتدليس ، وبه قطع صاحب الشامل وغيره . والله أعلم . فرع لو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا ، فإن كانت معلومة الصيعان ، صح ، وإلا ، فلا . فصل وأما الصفة : ففيها مسائل . إحداها : في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر ، قولان . قال في القديم والاملاء : والصرف من الجديد يصح ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم ، وقال بتصحيحه طائفة من أئمتنا ، وأفتوا به ، منهم ، البغوي ، والروياني . وقال في الام والبويطي : لا يصح ، وهو اختيار المزني . وفي محل القولين ، ثلاث طرق . أصحها : أنهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما جلا فرق . والثاني : أنهما فيما شاهده البائع دون المشتري . فإن لم يشاهده البائع ، فباطل قطعا . والثالث : إن رآه المشتري ، صح قطعا ، وإلا ، فالقولان . الثانية : القولان في شراء الغائب وبيعه يجريان في إجارته ، وفيما إذا أجر بعين غائبة ، أو صالح عليها ، أو جعلها رأس مال السلم وسلمها في المجلس . أما إذا أصدقها عينا غائبة ، أو خالعها عليها ، أو عفا عن القصاص على عين غائبة ، فيصح النكاح وتقع البينونة ، ويسقط القصاص قطعا . وفي صحة المسمى ، القولان . فإن لم يصح ، وجب مهر المثل على الرجل في النكاح ، وعلى المرأة في الخلع ، ووجبت الدية على المعفو عنه . ويجريان في رهن الغائب وهبته ، وهما أولى بالصحيح ، لعدم الغرر . ولهذا ، إذا صححناهما ، فلا خيار عند الرؤية . الثالثة : إن لم يجز بيع الغائب وشراؤه ، لم يجز بيع الأعمى وشراؤه ، وإلا ، فوجهان . أصحهما : لا يجوز أيضا ، إذ لا سبيل إلى رؤيته ، فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار . والثاني : يجوز ، ويقام وصف غيره له مقام رؤيته ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم . فإذا قلنا : لا يصح بيعه وشراؤه ، لم يصح منه