النووي
337
روضة الطالبين
فرع إذا ادعى المرتهن تلف المرهون في يده ، قبل قوله مع يمينه . وإن ادعى رده إلى الراهن ، قال العراقيون : القول قول الراهن مع يمينه ، لأنه أخذه لمنفعة نفسه ، فأشبه المستعير ، بخلاف دعوى التلف ، فإنه لا يتعلق بالاختيار ، فلا تساعده فيه البينة . قالوا : وكذا حكم المستأجر إذا ادعى الرد ، ويقبل قول المودع والوكيل بغير جعل مع يمينهما . لأنهما أمينان متمحضان . وفي الوكيل الجعل . والمضارب والأجير المشترك ، إذا لم نضمنه ، ذكروا وجهين . أصحهما : يقبل قولهم مع اليمين ، لأنهم أخذوا العين لمنفعة المالك ، وانتفاعهم بالعمل في العين ، لا بالعين ، بخلاف المرتهن والمستأجر . وهذه الطريقة ، هي طريقة أكثر الأصحاب ، لا سيما قدماؤهم ، وتابعهم الروياني . وقال بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم : كل أمين يصدق في دعوى الرد ، كالتلف . فقد اتفقوا في الطرق ، على تصديق جميعهم في دعوى التلف وفي عبارة الغزالي ما يقتضي خلافا فيه ، وليس هو كذلك قطعا . فرع لو رهن الغاصب المغصوب عند إنسان ، فتلف في يد المرتهن ، فللمالك تضمين الغاصب . وفي تضمينه المرتهن ، طريقان . قال العراقيون : فيه وجهان . أحدهما : لا ، لان يده يد أمانة . وأصحهما : يضمن ، لثبوت يده على ما لم يأتمنه مالكه عليه . فعلى هذا ، وجهان . أحدهما : يستقر الضمان عليه ، لحصول التلف عنده ونزول التلف منزلة الاتلاف في الغصب . وأصحهما : يرجع على الغاصب لتغريره . والطريق الثاني : القطع بتضمين هو عدم الاستقرار ، قاله المراوزة ويجري الطريقان في المستأجر من الغاصب ، والمستودع ، والمضارب ، ووكيله في بيعه . وكل هذا إذا جهلوا الغصب ، فإن علموا ، فهم غاصبون أيضا ، والمستعير منه ، والمستام ، يطالبان ويستقر عليهما الضمان ، لأنها يد ضمان .