النووي

332

روضة الطالبين

بها ، وأصحهما الانفساخ ، لان المجلس كحال العقد . فعلى هذا ، لو بدا للراغب قبل التمكن من بيعه ، فالبيع الأول بحاله ، وإن كان بعده ، بطل ، فلا بد من بيع جديد . وفي وجه : إذا بدا له ، بان أن البيع بحاله ، وهو ضعيف . ولو لم يفسخ العدل ، بل باع الراغب ، ففي كونه فسخا لذلك البيع ، ثم في صحته في نفسه ، خلاف سبق في البيع ، وأشار الامام إلى أن الوكيل لو باع ثم فسخ البيع ، هل يتمكن من البيع مرة أخرى ، فيه خلاف . والامر بالبيع من الراغب هنا ، تفريع على أنه يتمكن . أو مفروض فيمن صرح له في الاذن بذلك . وأكثر هذه المسائل ، تطرد في جميع الوكالات . قلت : قوله فزاد راغب قبل التفرق ، فيه نقص ، وكان ينبغي أن يقول : قبل انقضاء الخيار ، ليعم خياري المجلس والشرط ، فإن حكمها في هذا سواء . صرح به صاحب الشامل وغيره . قال أصحابنا : ولو زاد الراغب بعد انقضاء الخيار ، لزم البيع ، ولا أثر للزيادة ، لكن يستحب للعدل أن يستقيل المشتري ليبيعه بالزيادة للراغب ، أو لهذا المشتري إن شاء . والله أعلم . فصل مؤنة الرهن التي يبقى بها ، كنفقة العبد وكسوته ، وعلف الدابة على الراهن . وفي معناها ، سقي الأشجار والكروم ، ومؤنة الجداد ، وتجفيف الثمار ، وأجرة الإصطبل ، والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به من هو في يده ، وأجرة من يرد الآبق ، وما أشبه ذلك . وحك الامام والمتولي وجهين ، في أن هذه المؤن ، هل يجبر عليها الراهن حتى يقوم بها من خالص ماله ، أصحهما : الاجبار ، حفظا للوثيقة . والثاني : عن الشيخ أبي محمد وغيره : لا يجبر ، بل يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة . وفرع الامام على هذا ، أن النفقة لو كانت تأكل الرهن قبل الأجل ، ألحق في ذلك بما يفسد قبل الأجل ، فيباع ويجعل ثمنه رهنا ، وهذا ضعيف ، وكذا أصله المفرع عليه . وإذا قلنا بالأصح فلم يكن للراهن شئ ، أو لم يكن حاضرا ، باع الحاكم جزءا من المرهون واكترى به بيتا يحفظ فيه الرهن ، كذا قاله الأصحاب . وأما المؤنات الدائرة ، فيشبه أن يقال : حكمها حكم