النووي

333

روضة الطالبين

ما لو هرب الجمل وترك الجمال المستأجرة ، أو عجز عن الانفاق عليها . قلت : قال القاضي أبو الطيب : إن قال المرتهن : أنا أنفق عليه لأرجع في مال الراهن ، أذن له الحاكم . فإن اتفق وأراد أن يكون رهنا بالنفقة والدين ، فهو كفدائه المرهون الجاني على أن يكون رهنا بالدين والفداء ، وقد نص على جوازه ، وفيه طريقان تقدما . والمذهب : الصحة . فإن أنفق بغير إذن الحاكم ، فإن أمكنه الحاكم ، أو لم يمكنه ، ولم يشهد ، فلا رجوع ، وإن أشهد ، فوجهان بناء على هرب الجمال . والله أعلم . فرع لا يمنع الراهن مصلحة في المرهون ، كفصده وحجامته ، وتوديج الدابة وبزغها والمعالجة بالأدوية والمراهم ، لكن لا يجبر عليها ، بخلاف النفقة . وطرد صاحب التتمة الوجهين في المداواة . ثم إن كانت المداواة مما يرجى نفعه ويؤمن ضرره ، فذاك ، وإن خيف وغلبت السلامة ، فهل للمرتهن منعه ؟ وجهان . قلت : أصحهما : لا . والله أعلم . ويجريان في قطع اليد المتآكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر . فإن كان الخطر في الترك دون القطع ، فله القطع ، وليس له قطع سلعة وأصبع لا خطر في تركها ، إذا خيف ضرر ، فإن كان الغالب السلامة ، فعلى الخلاف . وله ختان العبد والأمة في وقت اعتدال الهواء ، إن كان يندمل قبل حلول الأجل ، لأنه ضروري ، والغالب منه السلامة . وإن لم يندمل ، وكان فيه نقص ، لم يجز . وكذا لو كان به عارض يخاف معه من الختان .