النووي

305

روضة الطالبين

وارتهانه لهم ، مشروطان بالمصلحة والاحتياط ، فمن صور الرهن للمصلحة ، أن يشتري للطفل ما يساوي مائتين بمائة نسيئة ، ويرهن به ما يساوي مائة من ماله ، فيجوز لأنه إن لم يعرض تلف ، ففيه غبطة ظاهرة . وإن تلف المرهون ، كان في المشترى ما يجبره . ولو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على مائة ، ترك هذا الشراء ، لأنه ربما تلف المرهون . فإن كان مما لا يتلف في العادة كالعقار ، فالمذهب أنه لا يجوز . وعن الشيخ أبي محمد ميل إلى جوازه . ومنها إذا وقع نهب أو حريق ، وخاف الولي على ماله ، فله أن يشتري عقارا ، ويرهن بالثمن شيئا من ماله إذا لم يمكن أداؤه في الحال ، ولم يبع صاحب العقار عقاره إلا بشرط الرهن . ولو اقترض له والحالة هذه ، ورهن به ، لم يجز ، قاله الصيدلاني ، لأنه يخاف التلف على ما يقرضه خوفه على ما يرهنه . ولك أن تقول : إن لم يجد من يستودعه ، ووجد من يرتهنه ، والمرهون أكثر قيمة من القرض ، وجب أن يجوز رهنه . ومنها أن يقترض له لحاجته إلى النفقة ، أو الكسوة ، أو لتوفية ما لزمه ، أو لاصلاح ضياعه أو مرمتها ارتقابا لغلتها ، أو لانتظار حلول دين له مؤجل ، أو نفاق متاعه الكاسد فإن لم يرتقب شيئا من ذلك ، فبيع ما يريد رهنه أولى من الاستقراض . وحكي وجه شاذ : أنه لا يجوز رهن مال الصبي بحال ، وليس بشئ . وأما الارتهان ، فمن صور المصلحة فيه ، أن يتعذر على الولي استيفاء دين الصبي ، فيرتهن به إلى تيسيره . ومنها أن يكون دينه مؤجلا بأن ورثه كذلك . ومنها أن يبيع الولي ماله مؤجلا بغبطة ، فلا يكتفى بيسار المشتري ، بل لا بد من الارتهان بالثمن . وفي النهاية إشارة إلى خلاف ذلك ، أخذا من جواز إبضاع ماله . وإذا ارتهن جاز أن يرتهن بجميع الثمن على الصحيح . وفي وجه : يشترط أن يستوفي ما يساوي المبيع نقدا ، وإنما يرتهن ويؤجل بالنسيئة للفاضل . قلت : هذا الوجه حكاه بعض العراقيين عن الإصطخري . وقول الغزالي : إنه