النووي

306

روضة الطالبين

مذهب العراقيين ، ليس بجيد ، ولا ذكر لهذا الوجه في معظم كتب العراقيين . وإنما اشتهر الخلاف عندهم ، فيما إذا باع ما يساوي مائة نقدا ، ومائة وعشرين نسيئة بمائة وعشرين نسيئة ، وأخذ بالجميع رهنا ، ففيه عندهم وجهان . الصحيح وظاهر النص ، وقول أكثرهم : إنه صحيح . قال صاحب الحاوي ، وشيخه الصيمري ، وصاحب البيان وآخرون من العراقيين : فإذا جوزنا البيع نسيئة ، فشرطه كون المشتري ثقة موسرا ، ويكون الأجل قصيرا : قال واختلفوا في حد الأجل التي لا تجوز الزيادة عليه ، فقيل : سنة . وقال الجمهور : لا يتقدر بالسنة ، بل يعتبر عرف الناس . ويشترط كون الرهن وافيا بالثمن ، فان فقد شرط من هذه ، بطل البيع ، ويلزمه أن يشهد عليه ، فان ترك الاشهاد ، ففي بطلان البيع وجهان . والله أعلم . ومنها أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب ، ويرتهن به ، قال الصيدلاني : والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون ، لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط الدين بتلف الرهن ، وحيث جاز الرهن ، فشرطه أن يرهن عند أمين يجوز إيداعه . وسواء في ذلك كان الولي أبا ، أو جدا ، أو وصيا ، أو حاكما ، أو أمينه . لكن حيث جاز الرهن أو الارتهان ، جاز للأب والجد أن يعاملا به أنفسهما ، ويتوليا الطرفين ، وليس لغيرهما ذلك ، وإذا تولى الأب الطرفين ، فقبضه وإقباضه سنذكرهما قريبا في رهن الوديعة عند المودع إن شاء الله تعالى . فصل رهن المكاتب وارتهانه ، جائزان بشرط المصلحة والاحتياط ، كما ذكرنا في الصبي . وتفصيل صور الارتهان ، كما سبق في الصبي . وقيل : لا يجوز أن يستقل بالرهن ، وبإذن السيد قولان ، تنزيلا لرهنه منزلة تبرعه . وقيل : لا يجوز استقلاله بالبيع نسيئة بحال ، وبإذن السيد القولان .