النووي

300

روضة الطالبين

الحال ، فإن كانا يعتقدان جواز الالحاق ، فهل لهما أن يشهدا بأنه رهن بالعشرين ، أم عليهما بيان الحال ؟ وجهان . قلت : أصحهما : لا يجوز ، لان الاجتهاد إلى الحاكم ، لا إليهما . والله أعلم . وإن كانا يعتقدان منع الالحاق ، لم يشهدا إلا بما جرى باطنا على الصحيح . وهذا التفصيل ، فيما إذا شهدا بنفس الرهن ، وفيه صور الجمهور : فان شهدا على إقرار الراهن ، فالوجه تجويزه مطلقا . قلت : كذا أطلق الجمهور هذا التفصيل ، وقال صاحب الحاوي : إن كان الشاهدان مجتهدين ، ففيه التفصيل ، وإن كانا غير مجتهدين ، لم يجز مطلقا ، ولزمهما شرح الحال . ولو مات وعليه دين مستغرق ، فرهن الوارث التركة عند صاحب الدين على شئ آخر أيضا ، ففي صحته الوجهان بناء على القولين . والله أعلم . الركن الثالث : الصيغة ، فيعتبر الايجاب والقبول ، اعتبارهما في البيع ، والخلاف في المعاطاة والاستيجاب والايجاب عائد كله هنا . فرع الرهن قسمان . أحدهما : مشروط في عقد ، كمن باع ، أو أجر ، أو أسلم ، أو زوج بشرط الرهن بالثمن ، أو الأجرة ، أو المسلم فيه ، أو الصداق . والقسم الثاني : ما لم يشرط ، ويسمى : رهن التبرع ، والرهن المبتدأ . فالأول ، كبعتك داري بكذا على أن ترهنني به عبدك ، فقال : اشتريت ورهنت ، وقد ذكرنا خلافا في أنه يتم الرهن بهذا ، أم لا بد من قوله بعده : ارتهنت . فعلى الأول يقوم الشرط مقام القبول ، كما يقوم الاستيجاب مقامه ، وحكي وجه :