النووي

301

روضة الطالبين

أنهما إذا شرطا الرهن في نفس البيع ، صار مرهونا من غير استئناف رهن ، ويقام التشارط مقام الايجاب والقبول . فرع الشرط في الرهن ضربان . أحدهما : شرط يقتضيه ، فلا يضر ذكره في رهن التبرع ، ولا في الرهن المشروط في عقد ، كقوله : رهنتك على أن تباع في دينك ، أو لا تباع إلا باذنك ، أو يتقدم به على الغرماء . والثاني : ما لا يقتضيه ، وهو إما متعلق بمصلحة العقد ، كالاشهاد ، وإما لا غرض فيه ، كقوله : بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة ، وحكمهما كما سبق في كتاب البيع . وأما غيرهما ، وهو نوعان . أحدهما ينفع المرتهن ويضر الراهن ، كشرط المنافع أو الزوائد للمرتهن ، فالشرط باطل ، فإن كان رهن تبرع ، بطل الرهن أيضا على الأظهر ، وإن كان مشروطا في بيع ، نظر ، إن لم يجر جهالة الثمن ، بأن الشرط في البيع رهنا على أنه يبقى بعد قضاء الدين محبوسا شهرا ، فسد الرهن على الأظهر . وفي فساد البيع القولان فيما إذا شرط عقدا فاسدا في بيع ، فإن صححنا البيع ، فللبائع الخيار ، صح الرهن أم فسد ، لأنه وإن صح ، لم يسلم له الشرط ، وإن جر جهالة ، بأن شرط في البيع رهنا تكون منافعه للمرتهن ، فالبيع باطل على المذهب . وقيل : هو الذي لا يجر جهالة ، ثم البطلان فيما إذا أطلق المنفعة . فلو قيدها فقال : ويكون منفعتها لي سنة مثلا ، فهذا جمع بين بيع وإجارة في صفقة ، وفيه خلاف سبق . النوع الثاني : ينفع الراهن ويضر المرتهن ، كرهنتك بشرط أن لا يباع في الدين ، أو لا يباع إلا بعد المحل بشهر أو بأكثر من ثمن المثل ، أو برضاي ،