النووي
245
روضة الطالبين
فرع لو وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه ، فقال المسلم : أقبضتكه بعد التفرق ، وقال : بل قبله ، وأقام كل واحد بينة على قوله ، فبينة المسلم إليه أولى . حكي ذلك عن ابن سريج . فرع إذا كان رأس المال في الذمة ، اشترط معرفة قدره ، وذكر صفته أيضا إن كان عوضا . فإن كان معينا وهو مثلي ، فهل تكفي معاينته ، أم لا بد من ذكر صفته وقدره ، كيلا في المكيل ، ووزنا في الموزون ، وذرعا في المذروع ؟ قولان . أظهرهما : الأول . وقيل : إن كان حالا ، كفت قطعا . والمذهب : طرد القولين فيهما . وإن كان متقوما وضبطت صفاته بالمعاينة ، ففي اشتراط معرفة قيمته طريقان . قطع الأكثرون بعدم الاشتراط ، وهو المذهب . وقيل بطرد القولين ، ولا فرق على القولين بين السلم الحال والمؤجل على المذهب . وقيل القولان في المؤجل ، فأما الحال ، فتكفي فيه المعاينة قطعا ، كما في البيع . ثم موضع القولين ، إذا تفرقا قبل العلم بالقدر ، والقيمة . فلو علما ، ثم تفرقا ، صح بلا خلاف . وبنى كثير من الأصحاب على هذين القولين ، أنه هل يجوز أن يجعل رأس المال يجوز السلم فيه ، كالجوهرة ؟ إن قلنا بالأظهر ، جاز ، وإلا فلا . قال امام رجمه الله هو على هذا الاطلاق ، بل الجوهرة المثمنة إذا عرفا قيمتها وبالغا في وصفها ، وجب أن يجوز جعلها رأس مال ، منع السلم فيه سببه عزة الموجود ، ولا معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال . وإذا جوزنا السلم ، ورأس المال جزاف ، واتفق فسخ ، وتنازعا في قدره ، فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم . قلت : إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير ، حمل على غالب نقد البلد . فلو