النووي
236
روضة الطالبين
إنه يحلف أولا على مجرد النفي ، فأضاف إليه الاثبات ، كان لغوا . فإذا حلف من ابتدئ به ، عرضنا اليمين على الآخر . فإن نكل ، حلف الأول يمينا ثانية على الاثبات ، وقضي له ، وإن نكل عن الاثبات ، لم يقض له . قال الشيخ أبو محمد : ويكون كما لو تحالفا ، لان نكول المردود عليه عن يمين الرد ، نازل في الدعاوي منزلة حلف الناكل أولا . ولو نكل الأول عن يمين النفي أولا ، حلف الآخر على النفي والاثبات ، وقضي له . ولو حلفا على النفي ، فوجهان . أصحهما وبه قال الشيخ أبو محمد : يكفي ذلك ، ولا حاجة بعده إلى يمين الاثبات ، لان المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت . والثاني : تعرض يمين الاثبات عليهما . فإن حلفا ، تم التحالف . وإن نكل أحدهما ، قضي للحالف . والكلام على هذا القول المخرج في تقديم النفي أو الاثبات كما ذكرنا ، على المذهب . فلو نكلا جميعا ، فوجهان . أحدهما : أنه كتحالفهما . والثاني : يوقف الامر وكأنهما تركا الخصومة . قلت : هذان الوجهان ، ذكرهما إمام الحرمين احتمالين لنفسه ، وذكر أن أئمة المذهب لم يتعرضوا لهذه المسألة ، ثم ذكر في آخر كلامه أنه رأى التوقف لبعض المتقدمين . وقال الغزالي في البسيط : له حكم التحالف على الظاهر . والأصح : اختيار التوقف . والله أعلم . فصل إذا تحالفا ، فالصحيح المنصوص : أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف وفي وجه : ينفسخ ، حكي ذلك عن أبي بكر الفارسي ، فإن قلنا : ينفسخ ، فتصادقا بعده ، لم يعد البيع ، بل لا بد من تجديد عقد . وهل ينفسخ في الحال ، أو نتبين ارتفاعه من أصله ؟ وجهان . أصحهما : الأول ، لنفوذ تصرفات المشتري قبل الاختلاف . وإن قلنا : لا ينفسخ ، دعاهما الحاكم بعد التحالف إلى الموافقة ، فإن دفع المشتري ما طلبه البائع ، أجبر عليه البائع ، وإلا ، فإن قنع بما قاله المشتري ، فذاك ، وإلا ، فيفسخ العقد . وفي من يفسخ وجهان . أحدهما : الحاكم . وأصحهما للعاقدين أيضا أن يفسخا ، ولأحدهما أن ينفرد به كالفسخ بالعيب . قال الامام : وإذا قلنا : الحاكم هو الذي يفسخ ، فذاك إذا استمرا على النزاع ولم يفسخا ، أو التمسا الفسخ . أما إذا أعرضا عن الخصومة ، ولم يتفقا على شئ ، ولا فسخا ، ففيه تردد . ثم إذا فسخ العقد ، ارتفع في الظاهر . وفي ارتفاعه