النووي

237

روضة الطالبين

في الباطن ، ثلاثة أوجه . ثالثها : إن كان البائع صادقا ، ارتفع ، لتعذر وصوله إلى حقه . كما لو فسخ بإفلاسه . وإن كان كاذبا ، فلا ، لتمكنه بالصدق من حقه . وهل يجري مثل هذا الخلاف إذا قلنا : ينفسخ بمجرد التحالف ، أم يقطع بالارتفاع باطنا ؟ وجهان . فإذا قلنا : يرتفع باطنا ، ترادا ، وتصرف كل واحد فيما عاد إليه . وإن منعناه ، لم يجز لهما التصرف ، لكن إن كان البائع صادقا ، فقد ظفر بمال من ظلمه ، وهو المبيع الذي استرده ، فله بيعه بالحاكم على وجه ، وبنفسه على الأصح ، ويستوفي حقه من ثمنه . وقال الامام : إن صدر الفسخ من المحق ، فالوجه تنفيذه باطنا . وإن صدر من المبطل ، فالوجه منعه . وإن صدر منهما ، فلا شك في الانفساخ باطنا ، وليس ذلك موضع الخلاف ، ويكون كما لو تقابلا . وإذا صدر من المبطل ، ولم ينفذه باطنا ، فطريق الصادق إنشاء الفسخ إن أراد الملك فيما عاد إليه . وإن صدر من القاضي ، فالظاهر : الانفساخ باطنا لينتفع به المحق . فرع إذا انفسخ البيع بالتحالف ، أو فسخ ، لزم المشتري رد المبيع إن كان باقيا بحاله ، ويبقى له الولد والثمرة والكسب والمهر . وإن كان تالفا ، لزمه قيمته ، سواء كانت أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع ، أم لا . قلت : وفي وجه ضعيف لابن خيران : لا يستحق البائع زيادة على ما ادعاه . والله أعلم . وفي القيمة المعتبرة ، أوجه . وقال الامام : أقوال . أصحها : قيمة يوم التلف . والثاني : يوم القبض . والثالث : أقلها . والرابع : أكثر القيم من القبض إلى التلف . ولو اشترى عبدين ، فتلف أحدهما ، ثم اختلفا وتحالف ، فهل يرد العبد الباقي ؟ فيه الخلاف المذكور في مثله إذا وجد الباقي معيبا . إن قلنا : يرد ، فيضم قيمة التالف إليه . وفي القيمة المعتبرة هذه الأوجه . ولو كان المبيع باقيا ، لكن حدث به عيب ، رده مع الأرش ، وهو قدر ما نقص