النووي
222
روضة الطالبين
أو الشاة المبيعة بأمثالها ، فالصحيح الانفساخ . وفي وجه : لا ، لامكان تسليمه بتسليم الجميع . ولو باع جزة من ألقت بشرط القطع ، فلم يقطعها حتى طالت ، وتعذر التمييز ، جرى القولان . وقيل : لا ينفسخ هنا قطعا ، تشبيها لطولها بكبر الثمرة والشجرة ، وبنماء الحيوان ، وهو ضعيف ، لان البائع يجبر على تسليم الأشياء المذكورة بزيادتها ، وهنا لا يجبر على تسليم ما زاد . الحال الثاني : أن يحصل الاختلاط بعد التخلية ، فطريقان . أحدهما : القطع بعدم الانفساخ . وأصحهما عند الجمهور : أنه على القولين . فإن قلنا : لا انفساخ ، فإن تصالحا وتوافقا على شئ ، فذاك ، وإلا ، فالقول قول صاحب اليد في قدر حق الآخر . ولمن اليد في صورة الثمار ؟ فيه أوجه . أحدها : للبائع . والثاني : للمشتري . والثالث : لهما . وفي صورة الحنطة للمشترى ، فإن كان المشترى أودعه الحنطة بعد القبض ثم اختلطت ، فالقول قول البائع . فرع باع شجرة عليها ثمرة للبائع ، وهي مما تثمر في السنة مرتين ، ويغلب تلاحقها ، لا يصح البيع إلا بشرط قطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط ، ويجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا كان المبيع هو الثمرة . ثم إذا تبايع بهذا الشرط ، فلم يتفق القطع حتى اختلطا ، أو كانت الشجرة مما يندر فيها التلاحق والاختلاط ، فاتفق وقوعه ، فطريقان . قال الأكثرون : في الانفساخ القولان . وقيل : لا انفساخ قطعا . فإن قلنا : لا انفساخ ، فسمح البائع بترك الثمرة القديمة ، أجبر المشترى على القبول . وإن رضي المشترى بترك الثمرة الحادثة ، أجبر البائع على القبول وأقر العقد . ويحتمل خلاف في الاجبار ، فأن استمرا على النزاع ، فالمثبتون للقولين قالوا : يفسخ العقد . والقاطعون قالوا : لا فسخ ، بل أيهما كانت الثمرة والشجرة في يده ، فالقول قوله في قدر ما يستحقه الآخر . قال في التهذيب : هذا هو القياس ، لان الفسخ لا يرفع النزاع ، لبقاء الثمرة الحادثة