النووي

221

روضة الطالبين

وخلى بينهما ، ثم تلفت ، فمن ضمان المشترى بلا خلاف ، لانقطاع العلائق . والله أعلم . فرع اشترى طعاما مكايلة ، وقبضه جزافا ، فهلك في يده ، ففي انفساخ البيع وجهان ، لبقاء الكيل بينهما . فرع من العوارض ، اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لتلاحقها . فأما الاختلاط الذي يبقى معه التمييز ، فلا اعتبار به . وأما غيره ، فإذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح والشجرة تثمر في السنة مرتين ، نظر ، إن كان ذلك مما يغلب التلاحق فيه ، وعلم أن الحمل الثاني يختلط بالأول ، كالتين ، والبطيخ ، والقثاء ، والباذنجان ، لم يصح البيع ، إلا أن يشرط أن المشترى يقطع ثمرته عند خوف الاختلاط . وفي قول أو وجه : أنه موقوف . فإن سمح البائع بما حدث ، تبين انعقاد البيع ، وإلا ، فلا . ثم إذا شرط القطع فلم يتفق حتى اختلط ، فهو كالتلاحق فيما يندر . وإن كان مما يندر فيه التلاحق ، وعلم عدم الاختلاط ، أو لم يعلم كيف يكون الحال ، فيصح البيع مطلقا ، وبشرط القطع والتبقية . ثم إن حصل الاختلاط ، فله حالان . أحدهما : أن يحصل قبل التخلية ، فقولان . أحدهما : ينفسخ البيع ، لتعذر التسليم قبل القبض . وأظهرهما : لا ، لبقاء عين المبيع ، فعلى هذا ، يثبت للمشتري الخيار . وفي قول ضعيف : لا خيار . والاختلاط قبل القبض ، كهو بعده . ثم إن سمح البائع بترك الثمرة الجديدة للمشتري ، سقط خياره على الأصح كما سبق في نعل الدابة . وإن باع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع ، فلم يتفق القطع حتى اختلطت ، جرى القولان في الانفساخ ، ويجريان فيما إذا باع حنطة فانصب عليها مثلها قبل القبض ، وكذا في المائعات . وإن اختلط الثوب بأمثاله ،