النووي

209

روضة الطالبين

السقي ، وليس للآخر منعه . وإن كان يضر بهما ، فليس لأحدهما السقي إلا برضى الآخر ، وإن أضر بالثمار ونفع الأشجار ، فأراد المشتري السقي ، فمنعه البائع ، فوجهان . أحدهما : له السقي . وأصحهما : أنه إن سامح أحدهما بحقه أقر ، وإلا ، فسخ البيع ، وإن أضر بالشجر ونفع الثمار ، فتنازعا ، فعلى الوجهين ، الأصح : يفسخ إن لم يسامح . والثاني : للبائع السقي . هذا نقل الجمهور . وقال الامام : في الصورتين ثلاثة أوجه : أحدها : يجاب المشتري . والثاني : البائع . والثالث : يتساويان . ولو كان السقي يضر بواحد ، وتركه يمنع حصول زيادة للآخر ، ففي إلحاقه بتقابل الضرر ، احتمالان عند الامام . ولو لم يسق البائع ، وتضرر المشتري ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الشجر ، أجبر على السقي أو القطع . فإن تعذر السقي لانقطاع الماء ، ففيه القولان السابقان . قلت : هذان القولان ، فيما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة . فإن لم يكن ، وجب القطع بلا خلاف ، كذا قاله الامام ، وصاحب التهذيب . والله أعلم . اللفظ السادس : الثمار ، وهي تباع بعد بدو الصلاح وقبله . الحالة الأولى : إذا بيعت بعد بدو الصلاح ، جاز مطلقا ، وبشرط إبقائها إلى وقت الجداد ، وبشرط القطع ، سواء كانت الأصول للبائع ، أم للمشتري ، أم لغيرهما . فإن أطلق ، فله الابقاء إلى وقت الجداد ، ولا يجوز بيع الثمار بعد الصلاح مع ما يحدث بعدها .