النووي

210

روضة الطالبين

الثانية : إذا بيعت قبل بدو الصلاح ، فإما أن تباع مفردة عن الشجر ، وإما معه . الضرب الأول : المفردة . وللأشجار صورتان . إحداهما : أن تكون للبائع الغلة أو للمشتري أو لغيرهما . فلا يجوز بيع الثمار مطلقا ، ولا بشرط الابقاء ، ويجوز بشرط القطع بالاجماع . ولو كانت الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة ، واعتاد أهلها قطع الحصرم ، فوجهان . قال القفال : يجوز بيعها بغير شرط القطع ، ويكون المعتاد كالمشروط . ومنع الأكثرون ذلك . ويجري الخلاف فيما لو جرت عادة قوم بانتفاع ا لمرتهن بالمرهون ، حتى تنزل عادتهم على رأي منزله شرط الانتفاع ، ويحكم بفساد الرهن . ولو باع بشرط القطع ، وجب الوفاء به . فلو تراضيا على تركه ، فلا بأس ، ويكون بدو الصلاح ، ككبر العبد الصغير . وإنما يجوز البيع بشرط القطع ، إذا كان المقطوع منتفعا به ، كالحصرم واللوز ونحوهما . فأما ما لا منفعة فيه ، كالجوز والكمثرى ، فلا يصح بيعه بشرط القطع أيضا . الصورة الثانية : أن تكون الأشجار للمشتري ، بأن يبيع إنسانا شجرة ، وتبقى الثمرة له ، ثم يبيعه الثمرة ، أو يوصي لانسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة ، ففي اشتراط القطع ، وجهان . أصحهما عند الجمهور : يشترط ، ولكن لا يلزمه الوفاء بالشرط هنا ، بل له الابقاء ، إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره ولو باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة ، فبقيت للبائع ، فلا حاجة إلى شرط القطع ، لأن المبيع هو