النووي

207

روضة الطالبين

الاعلى على الأصح . ثم من هذين الصنفين ، ما تخرج ثمرته في قشر بغير نور ، كالجوز والفستق . ومنها : ما تخرج في نور ، ثم يتناثر نوره ، كالرمان ، واللوز . وما ذكرناه من حكمهما ، هو فيما إذا بيع الأصل بعد تناثر النور . فإن بيع قبله ، عاد فيه الكلام السابق . فرع القطن نوعان . أحدهما : له ساق يبقى سنين يثمر كل سنة ، وهو قطن الحجاز والشام والبصرة ، فهو كالنخل ، وإن بيع أصله قبل تشقق الجوزق ، فالثمر للمشتري ، وإلا ، فللبائع . والثاني : ما لا يبقى أكثر من سنة ، هو كالزرع ، إن باعه قبل خروج الجوزق ، أو بعده وقبل تكامل القطن ، وجب شرط القطع . ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوزق ، فهو للمشتري ، لحدوثه في ملكه . قاله في التهذيب : وإن باعه بعد تكامل القطن ، فإن تشقق الجوزق ، صح البيع مطلقا ، ودخل القطن في البيع ، بخلاف الثمرة المؤبرة ، لا تدخل ، لان الشجرة مقصودة لثمار جميع الأعوام ، ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة . وإن لم يتشقق ، لم يصح البيع على الأصح ، لان المقصود مستور بما ليس من صلاحه ، بخلاف الجوز واللوز في القشر الأسفل . فرع لا يشترط لبقاء الثمرة على ملك البائع التأبير في كل كمام وعنقود ، بل إذا باع نخلة أبر بعضها ، فالكل للبائع ، وإن باع نخلات أبر بعضها فقط ، فله حالان . أحدهما : أن يكون في بستان واحد ، فينظر ، إن اتحد النوع والصفقة ، فجميع الثمار للبائع . وإن أفرد بالبيع غير المؤبر ، فالأصح أن الثمرة للمشتري ، والثاني للبائع اكتفاء بوقت التأبير عنه . وإن اختلف النوع ، فالأصح أن الجميع للبائع . وقال ابن خيران : غير المؤبر للمشتري ، والمؤبر للجائع . الحال الثاني : أن تكون في بستانين ، فالمذهب : أنه يستفرد كل بستان بحكمه . وقيل : هما كالبستان الواحد ، سواء تباعد البستانان أو تلاصقا .