النووي
192
روضة الطالبين
الخيار ، إلا أن يكون عالما بكذب البائع ، فيكون كمن اشترى معيبا وهو يعلمه . وإذا ثبت الخيار ، فقال البائع : لا تفسخ ، فإني أحط عنك الزيادة ، ففي سقوط خياره ، وجهان . وجميع ما ذكرناه ، إذا كان المبيع باقيا . فأما إذا ظهر الحال بعد هلاك المبيع ، فقطع الماوردي بسقوط الزيادة وربحها . والأصح : طرد القولين . قلت : هذا الذي قطع به الماوردي ، نقله صاحب المهذب والشاشي عن أصحابنا مطلقا . والله أعلم . فإن قلنا بالسقوط ، فلا خيار للمشتري . وأما البائع ، فإن لم يثبت له الخيار عند بقاء السلعة ، فكذا هنا ، وإلا ، فيثبت هنا ، وإن قلنا بعدم السقوط ، فهل للمشتري الفسخ ؟ وجهان . أصحهما : لا ، كما لو علم العيب بعد تلف المبيع ، لكن يرجع بقدر التفاوت وحصته من الربح ، كما يرجع بأرش العيب . ولو اشتراه بمؤجل فلم يبين الأجل ، لم يثبت في حق المشتري الثاني ، ولكن له الخيار ، وكذا إذا ترك شيئا آخر مما يجب ذكره . قال الغزالي : إذا لم يخبر عن العيب ، ففي استحقاق حط قدر التفاوت القولان في الكذب - ولم أر لغيره تعرضا لذلك - فإن ثبت الخلاف ، فالطريق على قول الحط النظر إلى القيمة وتقسيط الثمن عليها . قلت : المعروف في المذهب : أنه لا حط بذلك ، ويندفع الضرر عن المشتري بثبوت الخيار . والله أعلم . فرع إذا كذب بالنقصان فقال : كان الثمن ، أو رأس المال ، أو ما قامت به السلعة مائة ، وباع مرابحة ، ثم قال : غلطت ، إنما هو مائة وعشرة ، فينظر ، إن صدقه المشتري ، فوجهان . أحدهما : يصح البيع ، كما لو غلط بالزيادة ، وبه قطع الماوردي ، والغزالي في الوجيز ، وأصحهما عند الامام والبغوي : لا يصح ، لتعذر إمضائه . قلت : الأول : أصح ، وبه قطع المحاملي ، والجرجاني ، وصاحب المهذب ، والشاشي ، وخلائق . والله أعلم . فإن قلنا بالأول ، فالأصح : أن الزيادة لا تثبت ، لكن للبائع الخيار .