النووي

180

روضة الطالبين

والمقبض ، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه . وفي وجه ضعيف : يصح قبضه لنفسه ، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره . ولو قال : اشتر بهذه الدراهم لي ، واقبضه لنفسك ، ففعل ، صح الشراء ، ولم يصح قبضه لنفسه ، ويكون المقبوض مضمونا عليه . وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل ؟ فيه الوجهان السابقان . ولو قال : اشتر لنفسك ، فالتوكيل فاسد ، وتكون الدراهم أمانة في يده ، لأنه لم يقبضها ليملكها . فإن اشترى في الذمة ، وقع عنه وأدى الثمن من ماله . وإن اشترى بعينها ، فهو باطل على الصحيح . ولو قال لمستحق الحنطة : اكتل حقك من الصبرة ، لم يصح على الأصح ، لان الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا فيه من جهة البائع ، متأصلا لنفسه . فرع يستثنى عن الشرط الثاني ، ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال نفسه ، أو لنفسه من مال الصغير ، فإنه يتولى طرفي القبض ، كما يتولى طرفي البيع . وفي احتياجه إلى النقل في المنقول ، وجهان . أصحهما : يحتاج ، كما يحتاج إلى الكيل إذا باع كيلا . فرع يستثنى عن صورة القبض المذكور ، إتلاف المشتري المبيع ، فإنه قبض كما سبق . قلت : ومما يستثنى أيضا ، إذا كان المبيع خفيا يتناول باليد ، فقبضه بالتناول واحتواء اليد عليه ، كذا قاله المحاملي وصاحب التنبيه وغيرهم ، لأنه يعد قبضا . والله أعلم . فرع قبض الجزء الشائع ، إنما يحصل بتسليم الجميع ، ويكون ما عدا المبيع أمانة في يده ، ولو طلب القسمة قبل القبض ، قال في التتمة : يجاب إليها ، لأنا إن قلنا : القسمة إفراز ، فظاهر . وإن قلنا : بيع ، فالرضي غير