النووي

177

روضة الطالبين

فرع لو جاء البائع بالمبيع ، فقال المشتري : ضعه ، فوضعه بين يديه ، حصل القبض ، وإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا ، أو قال : لا أريده ، فوجهان . أحدهما : لا يحصل القبض ، كما لا يحصل الايداع . وأصحهما : يحصل ، لوجوب التسليم ، كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدي المالك ، يبرأ من الضمان . فعلى هذا ، للمشتري التصرف فيه ، ولو تلف ، فمن ضمانه . لكن لو خرج مستحقا ولم نجز إلا وضعه ، فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لان هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب . ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ، ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم الحصول ، لعدم تعين الدين فيه . فرع للمشتري الاستقلال بنقل المبيع ، إن كان دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، كما للمرأة قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها ، وإلا ، فلا ، وعليه الرد ، لان البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن ، ولا ينفذ تصرفه فيه ، لكن يدخل في ضمانه . فرع دفع ظرفا إلى البائع وقال : اجعل المبيع فيه ، ففعل ، لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد من المشتري قبض ، والظرف غير مضمون على البائع ، لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه . وفي مثله في السلم ، يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لأنه استعمله في ملك نفسه . ولو قال للبائع : أعرني ظرفك ، واجعل المبيع فيه ، ففعل ، لا يصير المشتري قابضا . النوع الثاني : ما يعتبر فيه تقدير ، بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة ، أو متاعا موازنة ، أو صبرة مكايلة ، أو معدودا بالعدد ، فلا يكفي للقبض ما سبق في النوع الأول ، بل لا بد مع ذلك من الذرع ، أو الوزن ، أو الكيل ، أو العد . وكذا لو أسلم في آصع طعام ، أو أرطال منه ، يشترط في قبضه الكيل والوزن . فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة ، دخل المقبوض في ضمانه . وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه ، فإن باع الجميع ، لم يصح ، لأنه قد يزيد على لمستحق . فإن باع ما يتيقن أنه له ، لم يصح أيضا على الصحيح الذي قاله