النووي
178
روضة الطالبين
الجمهور . وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن ، أو وزنا بالكيل ، كقبضه جزافا . ولو قال البائع : خذه ، فإنه كذا ، فأخذه مصدقا له ، فالقبض فاسد أيضا حتى يقع اكتيال صحيح . فإن زاد ، رد الزيادة . وأن نقص ، أخذ التمام . فلو تلف المقبوض ، فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر ، وزعم القابض أنه كان دون حقه أو قدره ، فالقول قول القابض . فلو أقر بجريان الكيل ، لم يسمع منه خلافه . وللمبيع مكايلة صور . منها : قوله : بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم . ومنها : بعتكها على أنها عشرة آصع . ومنها : بعتك عشرة آصع منها ، وهما يعلمان صيعانها ، أو لا يعلمان إذا جوزنا ذلك . فرع ليس على البائع الرضى بكيل المشتري ، ولا على المشتري الرضى بكيل البائع ، بل يتفقان على كيال ، وإن لم يتراضيا ، نصب الحاكم أمينا يتولاه ، قاله في الحاوي فرع مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع ، كمؤنة إحضار المبيع الغائب ، ومؤنة وزن الثمن على المشتري ، لتوقف التسليم عليه . ومؤنة نقد الثمن هل على البائع ، أو المشتري ؟ وجهان . قلت : ينبغي أن يكون الأصح ، أنها على البائع . والله أعلم . فرع لو كان لزيد على عمرو طعام سلما ، ولآخر مثله على زيد ، فأراد زيد أداء ما عليه مما له على عمرو ، فقال لغريمه : اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك ما لي عليه ، فقبضه ، فهو فاسد ، وكذا لو قال : أحضر معي لأكتاله منه لك ، ففعل . وإذا فسد القبض ، فالمقبوض مضمون على القابض . وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد ؟ وجهان . أصحهما : نعم . فإن قلنا : لا تبرأ ، فعلى القابض رد المقبوض إلى عمرو . ولو قال زيد : اذهب فاقبضه لي ، ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل ، أو