النووي

174

روضة الطالبين

الضرب الثالث : ما ليس بثمن ولا مثمن ، كدين القرض والاتلاف ، فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف ، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية ، يجوز بيعه له ، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض ، على ما سبق . وفي الشامل أن القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف . فإن بقي في يده ، فلا ، ولم يفرق الجمهور . ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ، ويجوز عكسه . فرع اعلم أن الاستبدال ، بيع لمن عليه دين . فأما بيعه لغيره ، كمن له على إنسان مائة ، فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة ، فلا يصح على الأظهر ، لعدم القدرة على التسليم . وعلى الثاني : يصح ، بشرط أن يقبض مشتري الدين الدين ممن عليه ، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس . فإن تفرقا قبل قبض أحدهما ، بطل العقد . قلت : الأظهر : الصحة . والله أعلم . ولو كان له دين على إنسان ، والآخر مثله على ذلك الانسان ، فباع أحدهما ما له عليه بما لصاحبه ، لم يصح ، اتفق الجنس أو اختلف ، لنهيه ( ص ) عن بيع الكالئ بالكالئ .