النووي

175

روضة الطالبين

فصل في حقيقة القبض والقول الجملي فيه ، أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى العادة . ويختلف بحسب اختلاف المال . وتفصيله أن المبيع نوعان . النوع الأول : ما لا يعتبر فيه تقدير ، إما لعدم إمكانه ، وإما مع إمكانه ، فينظر ، إن كان مما لا ينقل كالأرض والدور ، فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري ، وتمكينه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه . ولا يعتبر دخوله وتصرفه فيه ، ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع ، فلو باع دارا فيها أمتعة للبائع ، توقف التسليم على تفريغها ، وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش . قلت : وقد حكى الرافعي بعد هذا وجها عند بيع الأرض المزروعة في باب الألفاظ المطلقة في البيع ، أنه لا يصح بيع الدار المشحونة ، وأن إمام الحرمين ، ادعى أنه ظاهر المذهب . والله أعلم . ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار ، وخلى بين المشتري وبين الدار ، حصل القبض فيما عدا ذلك البيت . وفي اشتراط حضور المتبايعين عند المبيع ، ثلاثة أوجه . أحدها : يشترط ، فإن حضرا عنده ، فقال البائع للمشتري : دونك هذا ولا مانع ، حصل القبض ، وإلا ، فلا . والثاني : يشترط حضور المشتري دون البائع . وأصحها : لا يشترط حضور واحد منهما ، لان ذلك يشق . فعلى هذا هل يشترط زمان إمكان المضي ؟ وجهان . أصحهما : نعم . وفي معنى الأرض الشجر الثابت ، والثمرة المبيعة على ا لشجر قبل أوان الجداد . وإن كان المبيع من المنقولات ، فالمذهب والمشهور : أنه