النووي

158

روضة الطالبين

الخيار للمشتري ، فامتثل ورد المشتري ، فإن قلنا : ملك البائع لم يزل ، فله بيعه ثانيا . وإن قلنا : زال وعاد ، فهو كالرد بالعيب . ثم إذا باعه الوصي ثانيا ، نظر ، إن باعه بمثل الثمن الأول ، فذاك . وإن باعه بأقل ، فهل النقص على الوصي ، أو في ذمة الموصي ؟ وجهان . أصحهما : الأول ، وبه قال ابن الحداد ، لأنه إنما أمره بشراء الجارية بثمن العبد ، لا بالزيادة . وعلى هذا ، لو مات العبد في يده بنفس الرد ، غرم جميع الثمن . ولو باعه بأكثر من الثمن الأول ، فإن كان ذلك لزيادة قيمة أو رغبة راغب ، دفع قدر الثمن إلى المشتري ، والباقي للوارث . وإن لم يكن كذلك فقد بان أن البيع الأول باطل ، للغبن . ويقع عتق الجارية عن الوصي إن اشتراها في الذمة ، وإن اشتراها بعين ثمن العبد ، لم ينفذ الشراء ولا الاعتاق ، وعليه شراء جارية أخرى بهذا الثمن وإعتاقها عن الموصي ، هكذا أطلقه الأصحاب ، ولا بد فيه من تقييد وتأويل ، لان بيعه بالغبن وتسليمه عن علم بالحال ، خيانة . والأمين ينعزل بالخيانة ، فلا يتمكن من شراء جارية أخرى . قلت : ليس في كلام الأصحاب ، أنه باع بالغبن عالما ، فالصورة مفروضة فيمن لم يعلم الغبن ، ولا يحتاج إلى تكلف تصويرها في العالم وأن القاضي جدد له ولاية . وهذه مسائل ألحقتها . لو اشترى سلعة بألف في الذمة ، فقضاه عنه أجنبي متبرعا فردت السلعة بعيب ، لزم البائع رد الألف . وعلى من يرد ؟ وجهان . أحدهما : على الأجنبي ، لأنه الدافع . والثاني : على المشتري ، لأنه يقدر دخوله في ملكه . فإذا رد المبيع ، رد إليه ما قابله ، وبهذا الوجه قطع صاحب المعاياة ذكره في باب الرهن . قال : ولو خرجت السلعة مستحقة ، رد الألف على الأجنبي قطعا ، لأنا تبينا أن لا ثمن ولا بيع .